تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود هنا أن يستوي عنده الأمران الإلقاء في النار والعود في الكفر كلاهما سِيَّان («يكره أن يعود في الكفر») مكروهٌ لقلبه («بعد إذ أنقذه الله منه») وإذا قيل: بأن عاد بمعنى صار كيف يُفسر أنقذه الله منه؟ نقول: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72] الأصل في الإنسان لولا ترك لولا هداية الله تعالى لكان ضالاً لم يكن مهديًا هذا الأصل فيه إلا إذا سَخَّرَ الله تعالى له ذلك، لأن الغالب نتكلم عن واقع لا عن إنسان من حيث هو إنسان، لأن لو قلنا: الإنسان من حيث هو إنسان «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة» لو ترك وشأنه لكان موحدًا، لكن واقع الناس وواقع البشرية منذ أن حصل الشرك في ذرية آدم إلى يومنا هذا الواقع هو العكس، بمعنى أنه لو ترك لكان ضالاً مضلاً قد يكون كافرًا، وقد يكون .. إلى آخره، حينئذٍ («بعد إذ أنقذه الله منه») الله تعالى أنقذ كل مسلمٍ أنقذه الله من الكفر، وإلا ما نوع المنة هنا؟ منة الله تعالى على أهل الإسلام لأنه مكَّنَه من الإسلام وأعانه وشرح صدوره ما المنة هنا؟ لأنه أنقذه من ماذا؟ من الكفر، فكل مسلمٍ ولو لم يكن كافرًا لو نشأ على الإسلام وعاش بين المسلمين وولد مسلمًا أنقذه الله تعالى من الكفر، وهو كذلك. قال هنا: والمقصود عنده أنه يستوي عنده الأمران الإبقاء في النار والعود في الكفر. يعني كراهة عوده إلى الكفر ككراهة قذفه في النار.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٣١٨