- نفخة الفزع وهي التي يتغير بها العالم، قال سبحانه: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: 15]. هذه نفخة الفزع، أي رجوع ومرد، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ [النمل: 87]. سُمِّيَتْ نفخة الفزع لِمَا يقع من هول تلك النفخة، هذه النفخة الأولى نفخة الفزع أول ما يكون.
والنفخة الثانية: نفخة الصعق الموت، وفيها هلاك كل شيء، يهلك يعني يموت يفنى، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ [الزمر: 68] .. الآية، وفسِّر الصعق بالموت، فهي نفخة يموت منها من سمعها، وهو متناول حتى الملائكة والاستثناء ﴿إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ متناول لمن في الجنة من الحور العين وغيرهم.
النفخة الثالثة: نفخة البعث والنشور.
إذًا نفخة الفزع، ونفخة الصعق يعني الموت، ثم بعد ذلك نفخة البعث، وإذا أطلقت النفخة حملت على الثالثة، نفخة البعث والنشور، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾. كما مر، وقال: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: 68]. وأخرج ابن جرير والبيهقي وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله وما الصور؟ قال: «قرن عظيم إن عِظَم دارة فيه كعرض السماء والأرض». «دارة» يعني الفتحة «فينفخ فيه ثلاث نفخات:
الأولى: نفخة الفزع.
والثانية: نفخة الصعق.
والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين». لكن الحديث فيه ضعف، ولو صح لكان فيصلاً في المقام، ضَعَّفَه الحافظ في ((الفتح)) كما مر، لكن ظاهر القرآن يدل عليه كما سبق، يعني الآيات إذا جُمعت فهم منها أن النفخات ثلاث، وأما هذا الحديث ففيه ضعف.
وقال كثير من أهل العلم: هما نفختان ليست ثلاث، ونفخة الصعق طويلة تمتد أولها فزع وآخرها صعق طويلة، يعني جميع بين النفختين نفخة واحدة أولها فزع يحصل الفزع، وآخرها يحصل بها الصعق لكن كما ذكرنا ما سبق يدل على أن ظاهر القرآن أنها ثلاث، ونفخة الصعق طويلة تمتد أولها فزع وآخرها صعق، واستدلوا بما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وينفخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا». أي جهة عنقه، قال: «وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال: فيصعق ويصعق الناس». دل على ماذا؟ على أن الأول يكون بالفزع والثاني آخرها يكون بالصعق، فهذا دليل على أن الفزع يتبعه صعق، لكن لا يدل على أن هي عينها، لا يدل على أنها هي عينها، والقول الأول أظهر.