تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقلي وكم أقسامه وما حد المحال العقلي وكم أقسامه فإذا فرغت من جواب هذه المسائل سألناك هل أحكام العقل تنحصر في هذه الثلاثة أم تزيد عليها أم تنقص عنها ولعمري ما ينبغي أن تتكلم مع من لا يعرفها وأعلم على القطع والثبات أنك لا تعرفها ولا قرأت على من يفهمها وإلا فالجواب وإن لم تجب وإلا فيظهر أنك من دينك على شك وإرتياب ثم نقول كيف يتجاسر عاقل أن يقول إن علم الله تعالى الذي هو صفته ولازم له وقديم أزلي حل في جسد إنسان حادث بعد أن لم يكن حالا فيه ومع أنه حل فيه فهو لم يفارق الله تعالى ولولا الله تعالى سلبكم عقولكم وإبتلاكم بظلمة التقليد الذي أفضى بكم إلى مكابرة العقول وإنكار البداية لما وجد مثل هذا المذهب مستقرا في قلب مجنون فأجرى في قلب غافل ولكن لله تعالى سر في أبعاد بعض العباد ومن يضلل الله فما له من هاد

وأما قولك إنا لا نقول أن القديم في الجوهر صار حادثا ولا الحادث في الجوهر صار قديما ولكنا نقول صار الحادث إلها فهذا القول منك يدل على أنك تقول بحلول الحادث في الجوهر وإتحاده به ولم يقل بهذا قط أحد من المخلوقات وهذا أشنع وأقبح وأمحل من إتحاد القديم بالحادث وحلوله فيه وهذا الذي ذكرت أنه يلزمك يدل عليه قولك ولا الحادث في الجوهر صار قديما فنفيت عن الحادث القدم وأبقيت عليه الحلول في الجواهر وهذا بين بنفسه من كلامك ثم هذا الذي فررت منه يلزمك وذلك أنا نقول هذا القديم الحال لا يخلو أن يكون حالا في ناسوت المسيح قبل خلق المسيح أو لم يكن فإن كان حالا فيه قبل خلقه كان محالا وباطلا بالضرورة فإنه قبل خلقه معدوم والموجود لا يحل في المعدوم وإن كان حلوله في ناسوته بعد خلقه فقبل خلقه لم يكن حالا فقد حدث له حلول وقد صار حالا بعد أن لم يكن حالا ويلزم على هذا أن تقوم الحوادث بالقديم وهو محال فإنه يؤدي إلى حدوثه على ما يعرفه أرباب النظر

وأما قولك صار الحادث إلها فكلام تشمئز منه النفوس

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٩٩