تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الثاني

معنى الإتحاد

| من حكاية كلامه أيضا

قال

فإن سأل سائل عن معنى الإتحاد قلنا نقول بذلك تقليدا للإنجيل والنبيين ورسل رب العالمين فيما نقلوا من ذلك وأعلموناه عمن الله وفيما نص لنا عنهم تصديق الأخبار الذي لا تكاذب فيها

فإن قلت وكيف يجوز أن يتوحد القديم بالحادث والخالق بالمخلوق قلنا على تقليد الكتاب وعلى الجائز في العقول وذلك أنا لا نقول إن القديم في الجوهر صار حادثا ولا الحادث في الجوهر صار قديما ولكنا نقول صار الحادث إلها ولا نقول صار الإله حادثا كما نقول صارت الفحمة نارا ولا نقول صارت النار فحمة

فإن قلت فما علة هذا الإتحاد قيل لك الإرادة وسائلك هذا كسائل يسأل فقال لم خلق الله العالم فمن الجواب له أن يقال له أراد ذلك فإن قلت أفهذا الإتحاد قديم أو حادث قيل لك قديم وحادث فإن قلت فكيف يكون قديما وحادثا قيل لك قديم بالقوة حادث بالفعل وكل عنده حاضر لأنه تبارك وتعالى لا تأخذه الأزمان ولا يعد الأشياء بالأعداد وكل عنده حاضر مقيم $ الجواب عنه

هذا كلام تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع سأل فيه قائله عن حقيقة الإتحاد ومعناه فأجابه بالدليل عليه وما جرى مجراه ومن حق الإنفصال أن يكون مطابقا للسؤال فكان يلزمك لما سئلت عن معنى الإتحاد أن تجيب بحده وحقيقته ثم بعد ذلك تستدل على صحته ووجوده إن صح ذلك وأمكن الإستدلال هنالك

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٩٧