لما أقر علماء المجوس بالقوة الماسكة لكل شيء وأراد بعضهم أن ينزلوها جوهرا غير حي ولا مستغن بنفسه وجب علينا أن نحتج عليهم بما يضمهم إلى الإقرار بأن تلك القدرة ذات علم وإرادة
قال وقد رد علينا هذه المقالة برفيريش فقال لا نقول أنه شيء فيكون قد سميناه بالإشياء التي لا تسلم من عيب ولكنا نقول إنه ولا نقول شيء ثم قال ألستم تقرأون أن الذي قدر هو الذي علم وأن الذي علم هو الذي أراد فهو واحد في جميع المعاني وإنما القدرة والعلم والإرادة أسماء صارت فيما بين الخلق والمخلوق وليست لا خالقة ولا مخلوقة لأنه لو لم يكن الشيء المقدور لم يسم ذا قدرة ولو لم يكن الشيء المعلوم لم يسم ذا علم وكذلك القول في الإرادة فهذه الأسماء إنما هي أعراض وأسماء فيما بينه وبين الخلق مثل قولنا ذو رحمة وذو حكم وذو عقاب فلو لم يكن الخلق المرحوم لم يلزمه اسم الرحمة وكذلك غيرها
قال أغشتين في جوابه عن قوله لا نقول أن لكل شيء عقيب وما لم يكن له عقيب فليس بشيء لأن عقيب شيء لا شيء وإذا كان إنما ينفى عنه اسم شيء لأن الأشياء كلها له فمثل ذلك يجب عليه في قوله أن أو قوله كان مع أنا لا نعرف شيئا نقول فيه أن إلا بعد معرفتنا إياه شيئا وحسبنا في هذا قولنا شيء ليس كشيء من جميع الأشياء
قال وأما قوله أن القدرة والعلم إنما هي أعراض لزمنه فيما بينه وبين الخلق وأنها مثل الرحمة والحكم فأنا نحتج عليه في ذلك بأن نقول لست تنكر أنه كان قبل الأشياء ودون الأشياء بلا إبتداء فهل تقدر أن تجحد أنه كان أبدا قادرا فإذا أقررت أنه لم يزل قادرا فقد أقررت أن القدرة صفة أزلية فإن قلت أنه لا يجوز أن يسمى قبل أن يكون الشيء المقدور عليه وإنما يسمى قادرا بعد كون الشيء المقدور علينا قلنا أفكان يقدر على أن يقدر أم لا فلا بد لك من أن تقول كان يقدر على أن يقدر أم لا فلا بد لك من أن تقول كان يقدر فيلزمك وصفه بالقدرة على كل حال