أجزاء الإنسان لاضطرار بعضها إلى بعض تقصر عن إحتمال أسماء الأقانيم وهذا يستحيل على الجوهر الأزلي إذ هو و متعالى عن الأجزاء والتأليف والتركيب والأعراض فأوجبوا أن تكون خواصه لغنائه وكمالها تسمى أقانيم قائمة بخواصها ومستحقة الذي توصف به بجوهرية قديمة كقدمه لا جزأين مركبين ولا عرضين منفصلين لأنه لم يزل حيا وناطقا بكلمته
ومن زعم أن الحياة من الله والنطق منه محدثان وصف الله تعالى في أزليته بالموت والجهل وإن قلنا حياته ونطقه غير جوهره أزليان فقد أشركنا مع الله في أزليته غيره فلذلك يسمى كل واحد من الروح والكلمة جوهرية خاصة فوجب أن يكون جوهر الخالق تعالى أقنوما خاصا قائما كاملا بخاصيه لم يزل ونطقه الذي هو كلمته أقنوما خاصا كاملا قائما بخاصية لم تزل وروحه أعنى حياته أقنوما خاصا كاملا بخاصة لم يزل فهذه ثلاثة أقانيم معروفة بمعانيها لا متفاصلة ولا متركبة ولا متشابكة جوهر واحد ذات واحدة
هذا كلام صاحب الحروف وهو عندهم القسيس المعروف ولقد رام تحسين مذهبهم وتبيين مطلبهم ولكن لا يستوي الظل والعود أعوج ولا يصلح المذهب وقائله أهوج % وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر % $
وهم مع ذلك فيما ذكرناه من الأقانيم مختلفون وبالحيرة عمهون
هذا صاحب كتاب المسائل يقول هذه الثلاثة الأقانيم متوحدة لأجل الآب متساوية لأجل الإبن منتظمة الروح فنؤمن أن الأب أب لأجل أنه ذو ابن والإبن ابن لأنه ذو أب والروح القدس منبثق لأنه من الآب والإبن فالأب أصلية الإلهية لأنه كما لا يخلو قط أن يكون إلها كذلك لم يخلو قط أن يكون أبا الذي الإبن منه مولود والذي الروح القدس منه ليس مولودا لأنه ليس ابنا ولا غير مولود لأنه ليس مخلوقا لأنه ليس من شيء بل إله منبثق من الآب والإبن إله