تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعتبرين فإن كنت اصطلحت مع نفسك على غير ما تعارفه النظار خلست على شيء مما كان عليه العلماء والأحبار فتكلم باصطلاحك مع نفسك ولا تخاطب به أحدا من أبناء جنسك ولا يظن ظان أن هذا السائل اراد بأسماء الأفعال الأسماء التي لا يوجد الفعل إلا بها مثل العلم والقدرة والإرادة فإنه قد جعل من أسماء الأفعال مالا يوجد به فعل كسميع وبصير وغيرهما مما ذكر وفيما أحسب أنه أراد هذا المعنى ولم تساعده العبارة فعنى وعنى

وأما قولك حي لنفى ميت ورب لنفى مربوب وإله لنفى مألوه فكلام مجنون معتوه فإنه إن جاز أن يكون حيا من أسماء السلوب والنفى فما المانع من أن يكون العلم من أسماء السلوب فإنه ممكن أن يقال عالم لنفى جاهل ومريد لنفى كاره وقادر لنفى عاجز وهكذا يجري في جميع الصفات والأسماء التي لها نقائض وذلك يؤدي إلى جهالات وجحد المعقولات وأيضا فإن كانت الحياة سلبا فيستحيل أن تكون شرطا للعلم والقدرة والإرادة وغيرها وكونها شرطا لهذه الصفات معلوم بالضرورة والنفى لا يكون شرطا ولا مشروطا في مثل ما نحن فيه

ثم نقول قولك هذا مخالف لما تقوله أقستكم هذا صاحب كتاب الحروف يقول الباري تعالى لم يزل حيا بروحه وناطقا بكلمته فمهما قلت لم يزل حيا ولم يزل ناطقا أوجبت في نطقك لحياته ونطقه الأزلية وهذا منه تصريح بأن الحياة ليست ترجع إلى نفى الموت ثم قال بعد ذلك بكلام وروحه أعنى حياته أقنوم خاص كامل لم يزل وسيأتي الكلام معه في هذا إن شاء الله تعالى

وأما قولك رب لنفى مربوب فقول مختلط عقله مغلوب فإن الرب معناه الملك فهو من أسماء الإضافة والأفعال وأما الإله فهو من الآلهة وهي العبادة فهو مألوه أي معبود آلهة عبادة فهو من أسماء الأفعال والإضافة

وأما قولك وكما أنا قد فهمنا أن نفس الإنسان لا يقوم لها فعل إلا عن ثلاثة كذلك فهمنا عن خالقنا أن تدبيره بنا عن ثلاثة فقول يدل على سوء نظرك وقلة تثبتك وذلك أن مفهوم ما ذكرته في هذا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٧٥