تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا يدل دلالة بينة على أن المسيح كان يطلق لفظ الآب على الله تعالى بالمعنى الذي يطلق على إبراهيم عليه السلام أنه أب وذلك بمعنى المعلم الشفيق وكذلك جاء اللفظ في كتابنا ملة أبيكم إبراهيم وبذلك المعنى تقول اليهود والنصارى في إبراهيم وليس على حقيقة الأبوة ومع ذلك ف ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

وكذلك في الإنجيل في غير ما موضع قال لكم أبوكم وقلت لأبي ويلزم على مساق هذا ألا يخص المسيح باسم الإبن ولا الله تعالى باسم الأب

وما بالنا نطول الأنفاس مع هؤلاء الجهال فإنه إذا احتمل هذه التأويلات كان من المتشابهات ولا ينبغي أن يصير إليه في الإحتجاجات وخصوصا في الإعتقادات ثم نقول لا يخلو المستدل بذلك أو ما يقاربه على المعنى المتقدم أما أن يريد به حقيقة الأب والإبن أو لا يريد ذلك فإن أراد الحقيقة كان محالا وباطلا فإن حقيقة الأب عند العقلاء حيوان ولد من نطفة حيوان هو من نوعه وبهذه النسبة والصفة تفهم حقيقة الإبن وهذان الوصفان محالان على القدرة والعلم فإن العلم ليس بحيوان مولود من نطفة حيوان ولا القدرة حيوان يخرج منها نطفة يتولد منها حيوان وهذا معلوم البطلان بالضرورة

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٦٧