أما نحن فننزه الله تعالى عن كل ما ذكر ولا نقول بقول يؤدي إلى ذلك وكيف يصح في حقه تعالى الظلم والجور وهو إنما يتصرف في ملكه وملكه وخلقه ولا يجب عليه لأحد من خلقه حق بل هو متفضل بكل ما يفعل وإنما يتصور الظلم والجور في حق من تصرف في ملك غيره أو عدل عن فعل ما وجب عليه وهذا كله في حق الله تعالى محال
وإنما يلزم وصفه بالظلم والجور والقساوة لمن قال إن آدم عصاه ثم جعل ذنبه على جميع ولده ثم لم يقنع بشيء من دمائهم بل ولا من دمائهم كلهم حتى انتقم من اله مثله وأجرى دمه على خشبة الصليب فهذا ظلم من حيث حمل الذنب من لم يفعله وجور من حيث قتل إلها لأجل لقمة من شجرة أكلها غيره وقساوة من حيث قتل ولده وحبيبه في عبده العاصي عندكم ولم يعف
نعوذ بالله من هذه القبائح ومن إلتزام هذه الفضائح وتتبع جهالات الجهال بحق معقول العقال
على أن كلام هؤلاء القوم لا يستحق أن يسمع إذ ليس لهم في العقول مطمع ولكثرة فساد كلامهم يحار النحرير الناظر في هذيانهم فيظل متعجبا وينشد متمثلا % تفرقت الظباء على خراش % فلايدري خراش ما يصيد % $
وأنا أكرر الإستغفار من حكايات كلامهم وأسأله النفع بإظهار فساد مرامهم ومع ذلك فقد أصبنا منهم غرضا وصادفنا منهم مقتلا ولئن زادوا زدنا وإن عادوا عدنا % إن عادت العقرب عدنا لها % وكانت النعل لها حاضرة % $
وينبغي أن نختم الكتاب بدعاء مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل الواقف على كتابي هذا يؤمن عند خاتمته وعسى الله أن يشركنا في صالح دعوته