وتضللونهم ولأجل ذلك الفعل حاق الغضب وحاقت اللعنة على اليهود بزعمكم فلم يبق إلا أن يكون ضلالا
وإذا كان كذلك فقد لزمكم أن الله فعل الضلال فإنكم قد صرحتم بأن الله إنما فعل ذلك لأجل خطية آدم ولا من أحد من ولده وإنما أراد أن ينتقم من إله مثله فقد صرحتم ونصصتم أن الله تعالى أراد الضلال وفعله على أقبح ما سمع وأشنع ما به يتحدث ثم إنا لا ندير مما يكون التعجب أكثر إن كان من ذهاب عقولكم أو من جهلكم بكتبكم
فأما نقص عقولكم فإنكم تقولون أقوالا تتناقضون فيها ولا تشعرون وتلتزمون ضروبا من المحالات وتنكرون أمورا جائزات كما قدمنا آنفا ولم نزل نبين ذلك من أول كلمة من هذا الكتاب إلى آخره
وأما جهلكم بكتبكم فقد جاء في كتابكم نصا هذا المعنى الذي أنكرتموه علينا وذلك أن عيسى قال حين دنا أجله يا أبتاه إنك قادر على جميع الأشياء فزح عني هذه الكأس ولكن لست أسألك أن تفعل مشيئتي بل مشيئتك وهذا نص على أن الله على كل شيء قدير وأنه يفعل ما يريد وأنه أراد صلب المسيح بزعمكم وكان ضلالا لليهود بلا شك
فما لكم تخبطون وعن كتبكم تعرضون بل أنتم عن عقولكم مصروفون وفي ورطة الجهل مرتبكون وفي بحبوحة الضلال عمهون
فلقد صدق الذي قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال
والكلام على الهدى والضلال والطبع والختم يستدعي تطويلا وشرحا وتفصيلا ومن طلبه وجده إذا ساعده التحقيق ورافقه التوفيق
وقد حصل غرضنا من مكالمة هؤلاء وإفحامهم والحمدلله
وأما قوله ودعواه أنا وصفنا الباري تعالى بالجور والقساوة والظلم فعلى المثل السائر رمتني بدائها وانسلت