واكتفوا من الرد عليهم بحكاية مذهبهم ووكلوا الناظر فيه لظهور تناقضه وفساد معانيه
وقد كنت عزمت على الإقتداء بالعقلاء في الإعراض حتى أكثر هذا المتكلم من التعرض والإعتراض فتعين لذلك الجواب وأنا أسأل الله التوفيق للصواب ومجانبة الخطأ وما يوجب العتاب أنه ولى التوفيق وهو بإجابة السائلين حقيق
فصل لتعلم يا هذا المنتسب لدين المسيح أنى أجاوبك إن شاء الله تعالى بمنطق عربي فصيح أسلك فيه مسلك الأنصاف وأترك طريق التعصب والإعتساف على أن كلامك لا يستحق الإصغاء إليه ولا الجواب عنه لأنك لا تحسن السؤال ولا تعرف ترتيب المقال بل تقول ما لا تفهم وتكتفي بأنك تتكلم ولكون كلامك هذا كثير الغلط ظاهر التناقض والشطط وأنت مع ذلك لا تعرف مذاهب النصارى المتقدمين الذين كانوا بنوع نظر متمسكين وإن كانوا عن مذهب الحق ناكبين حتى أنهم لو سمعوا كثيرا مما ذكرته لتبرأوا عنه ولأنفوا منه إذ لا ينسب أكثر ذلك إلى من تكايس منهم ولا يروى بحال عنهم على أنهم في أصول عقائدهم مختلفون وفي ورطة الجهل مرتبكون وسنبين لك ذلك كله إن شاء الله تعالى
ولما تبين ذلك منك أعرض المسلمون عن جوابك ونزهوا أنفسهم عن خطابك إذ الأعراض عن الجاهلين شرعة رب العالمين على لسان سيد المرسلين وأيضا فمن لم يعرف شروط النظر ولم يسلك مسالك البحث والعبر فالكلام معه ضرب في حديد بارد وعمل ليس له جدوى ولا عايد
ولما أعرضوا عنك لجهالتك تبجحت بذلك عند عصابتك فظننت أن سكوتنا عنك إنما هو لرهبة منك حتى لقد أبلغتنا عنك نكرا وقلت في كتابك هذا فحشا وهجرا فنحن وإياك كما قال % سكت عن السفيه فظن أنى % % عييت عن الجواب وما عييت % $
فعظم هذا الأمر حين نمى خبره إلى مع أنه رغب إلى في ذلك جماعة من الإخوان فصار ذلك على كأنه من فروض الأعيان فاغتنمتها