القرشي الهاشمي رسول من الله إلى الناس كافة بشير ونذيرا وأن الله تعالى أيده بالمعجزات على صدقه كما فعل بالرسل من قبله
وأن شرعه وإجابته لازمان لكل من بلغته دعوته حيث كان من أقطار الأرض وجهاتها وعلى أي دين كان من أديانها
لا يقبل ممن كفر به يوم القيامة ما هو عليه من دين بل يكون مخلدا في العذاب أبد الآبدين كما أن المؤمن به وبكل ما جاء به مخلد في الجنة أبد الآبدين
وأن شرعه ناسخ لكل الشرائع المتقدمة على الجملة وهادم ما قبله من الأحكام السالفة وأن كل ما جاء به عن الله حق من العذاب والحشر والنشر بعد الموت والصراط والميزان والحوض والمحاسبة وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف ولأهل الكبائر من أمته خاصة
والجنة ونعيمها والنار وعذابها وأنهما محسوسان ليسا معنويين وأن خلود أهل الجنة سرمد وعذاب أهل النار الكافرين سرمد ولا إنقطاع لواحد منهما إلى غير ذلك مما هو مفصل في الشريعة مما يعرفه أهله ولا يسعهم جهله
وهذه قواعد إعتقاد أهل الإسلام مجردة عن أدلتها ومقتضبة من شواهدها إذ ما منها قاعدة إلا ويعضدها برهان عقلي لا يشك فيه عاقل ودليل سمعي لا ينكره فاضل ومن أراد تعرف ذلك طلبه من مواضعه وأما مستندات أحكامهم فهي كتاب الله وسنة رسول الله لا يعدلون لمحة عنها ولا يخرجون لحظة منها إلا أن وجوه إستدلالاتهم لا يحيط بها متطفل عليها لكثرتها ولنقاوة درجاتها
فإن كتاب الله تعالى وسنة رسوله لا يستدل بهما من لا يعرف منظوم اللفظ ومفهومه وفحواه ومعقوله ويعرف من المنظوم النص والظاهر والمؤول والمحمل والعموم والخصوص والإستثناء والمطلق والمقيد ويعرف من المفهوم أحكامه وأقسامه وكذلك من الفحوى والمعقول على ما هو معروف في علم الأصول الذي هو علم خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من كرامات أهل الإسلام