تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما غيرها من الأيام التي استشهد فيها الشهداء ويصونها الناس ويتصدقون فيها على المساكين والضعفاء فواجب على كل ذي عقل أن يصونها إما في مدينة وإما في قرية

فنقول له ولهم هذه الأيام المصانة عندكم هل صيانتها واجب عندكم بالشرع أو ليس واجبا بالشرع فإن قالوا ليس بواجب بالشرع قلنا لهم فلأي معنى تعملونها وتلتزمون صيانتها حتى أن من كان في قرية أو في موطن لا ينبغي له أن يرتحل عنه حتى يتمها فقد التزمتم ما ليس بلازم وأوجبتم ما ليس بواجب فإن قالوا هي واجبة بالشرع قلنا لهم بأي شرع وجبت بشرع موسى أو شرع عيسى فإن قالوا بشرع موسى كذبوا وقلنا لهم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ولا شك في أنهم لا يجدون شيئا منها في التوراة ولا في الإنجيل وغايتهم أن يقولوا ما قال عالمهم حفص هذه أيام شريع لأنها اتفق فيها أمور شريفة من أحوال المسيح

فنقول لهم هب أنه اتفق ما تقولون فمن أخبركم من الأنبياء أنه إذا أتفق أمر من تلك الأمور فافعلوا كذا واصنعوا ذلك اليوم عيدا وفي أي كتاب من كتبكم وجدتموه ولا شك في أنهم لا يجدون شيئا مما ادعوه فلم يبق لهم إلا محض التحكم ثم يلزمهم على مساق هذا أن يبحثوا عن أيام عيسى وعن عددها ويتخذوا تلك الأيام أعيادا فإن أيامه كلها ومحاضرة كانت شريفة إذ كانت أيامه لا تخلو عن كرامة يكرمه الله بها وعن بركة من بركاته وعن معجزة من معجزاته فلأي معنى خصصتم تلك الأيام لولا محض الهوى والتحكم الباطل ثم نقول لهم هل كان عيسى يعلم فضيلة تلك الأيام أو لا يعلم فإن كان يعلمها فلأي معنى لم يفعل فيها ما تفعلون أو لأي معنى لم يبين شرعه فيها لو كان له فيها شرع وإن لم يعلم فضيلتها فكيف لم يعلم هو ما علمتم أنتم ثم كيف يجهل شيئا علمتموه أنتم وهو عندكم قد اتحد به علم الله

فحصل من هذا أنها ليست فاضلة ولا لله فيها حكم إذ لو كانت فاضلة لله فيها حكم لعلمها ولو علمها لبينها فلما

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٢٥