$ وأما قاتل الخطأ
فقانونهم الأول يقضى بأن يحرم القربان سبع سنين والقانون الثاني يقضى بأن يحرم خمس سنين $ وعلى الجملة
فهذياناهم وتحكماتهم أكثر من أن تحصى ومن اطلع على كتب فقههم رأى فيها غرائب وعجائب ومقصودنا التمثيل وقد حصل والحمدلله فنقول
من وقف على هذه المواضع وأمثالها لم يشك في أن القوم يصنعون أحكاما ويخترعونها ويلتزمونها ولسنا ننكر أن الشرائع لو جاءت بمثل هذا الكفارات والتحكمات لقبلناها والتزمناها
وإنما ننكر عليهم أن يجعلوا أنفسهم شارعين وينزلوا أنفسهم منزلة رب العالمين فإنه إنما ينبغي الحكم والتحكم له إذ له أن يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء في العبيد وأما الأنبياء فلا يحكمون من عند أنفسهم وإنما يبلغون أحكام الله ثم أعجب من ذلك جرأتهم على الله واستهزاؤهم بكتاب الله فإن هذه الذنوب التي قدمت ذكرها قد شرع الله أحكامها في التوراة نصوصا وبين حدودها فجعل في أكثر تلك المواضع القتل ولم يحكم فيها بشيء مما اخترعوه وليس في إنجيلهم أيضا من هذه الأحكام شيء وعند هذا تبين أنهم خالفوا كتب الله وتركوا سنة رسل الله وتحكموا في ذلك بأهوائهم وتركوا سنن أنبيائهم فحقت عليهم لعنة الله أبد الآبدين وغضبه إلى يوم الدين
فإن قالوا تلك الأحكام التي في التوراة منسوخة بكتابنا وعلى لسان مسيحنا قلنا لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بل نقول إن عيسى عليه السلام جاء متمما لأحكام التوراة ولم يجيء مغيرا لأحكامها ولا ناقضا لها وكذلك نقلتم في إنجيلكم أن عيسى قال إنما جئت متمما ولم آت لأنقض شريعة من قبلي
وهذا خلاف ما تدعونه من النسخ بل يقتضى هذا بحكم ظاهره أنه لا ينسخ شريعة من قبله وإنما يوضحها ويحيى ما أميت منها ثم لا يبعد أن يكون قد نسخ بعض أحكام التوراة وغاية ما يوجد