تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول لهم هل كان عيسى عليه السلام قبل أن يعمده يحيى مقدسا أم لم يكن فإن قلتم أنه كان مقدسا فلا فائدة لفعل يحيى ولأي شيء لم ينزل عليه روح القدس قبل التعميد وأنتم تقولون أنه لما عمده نزل عليه الروح القدس مثل حمامة بيضاء وإن كان غير مقدس فكيف يكون من ليس بمقدس إلها أو ابن إله وأنتم تزعمون بجهلكم على اختلاف أقوالكم أنه اتحد بناسوته اللاهوت وهو في بطن أمه وكيف يتحد اللاهوت بمن ليس بمقدس وهل هذا كله منكم إلا هذيان وضرب من الخذلان تمجه القلوب والآذان $ مسألة في غفران الأساقفة والقسيسين ذنوب المذنبين وإختراعهم الكفارة للعاصين

أعلم أن هؤلاء القوم وضعوا لأنفسهم قوانين توافقوا عليها وارتبطوا لها من غير أن يشهد بصحة تلك القوانين شاهد من توراة ولا من إنجيل فمن خالفها عندهم سموه خارجيا تارة وكافرا أخرى والخروج عن تلك القوانين هو الذنب عندهم ثم تلك الذنوب منقسمة إلى ما لا يغفرونه وإلى ما يغفرونه فإذا غفرو ذنب واحد منهم أدخلوه الكنيسة وقبلوا قربانه وإذا لم يغفروا له أبعدوه عن كنائسهم وطردوه وهولوا عليه ولم يقبلوا برهانه ولا بد للذنب المغفور من كفارة وتلك الكفارة بحسب ما يظهر لأقستهم ويرونه موافقا لغرضهم فتارة يوجبون عليه خدمة الكنيسة وتارة لا يدخلها بل يقف عندها متذللا وربما يبقى على ذلك أعواما عديدة وتارة يوجبون عليه مالا إما لملكهم وإما لهم ولكنائسهم

ولا بد من بيان ذلك بالأمثلة على ما وجدنا في كتبهم ولنذكر من كل مسألة مثالا لئلا يطول الكتاب وإنما أنقل ألفاظهم من كتبهم لئلا يتقول متقول علينا بالباطل أو يظن بنا الجهل بمذهبهم أو ينسبونا إلى الكذب في شيء مما حكيناه عنهم $ مثال القسم الأول العابثون بالصبيان

العابثون بالصبيان لا يغفرون لهم بوجه ولا يعطونهم قربانا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٠٥