تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نطالبهم فيها مطالبات تؤذن بأنهم يرجعون إلى الترهات فنقول سلمنا لكم جدلا ما ذكرتم من إستناد المعمودية إلى ما ذكرتم لكن لم قلتم كما فعلها يحيى والحواريون نفعلها نحن ولعل الله تعالى خص يحيى والحواريين بعمل المعمودية ولم يشرعها لغيرهم فإن ادعوا أن الله شرعها لهم كما شرعها للحواريين طالبناهم بالنص من كتبهم الذي به يجب على من دون الحواريين التعميد ولا يجدون شيئا من ذلك أبدا

ثم نقول لعل الحواريين ويحيى إنما عمدوا الناس لأن ماءهم كان مقدسا ودعاءهم متقبلا لكون يحيى نبيا والحواريون كذلك عندكم وأما أنتم فلستم أنبياء وليس ماؤكم مقدسا فلستم مثلهم فكان ينبغي لكم ألا تعمدوا أحدا لكنكم وضعتم لأنفسكم شرعا بالتوهم وزدتم فيه أمورا بالتحكم ثم نقول سلمنا جدلا أن المعمودية شرع لكم فمن أين زدتم فيها العدد ووضع اليد على الرأس والنفخ في الوجه كما فعله بعض من مضى منكم ولم تكفرون من لا يستعملها ولم ينزل بشيء من ذلك سلطان ولا حكم بذلك إنجيل ولا فرقان لولا محض التلاعب بالأديان والتحكم في دين الله والخذلان

ثم نقول هذا الماء الذي تعمدون فيه أهو مقدس أو غير مقدس فإن كان مقدسا فمن قدسه فإن قلتم إن الله قدسه فمن أين علمتم ذلك ثم إن قلتم ذلك عورضتم بنقيضه وقيل لكم بل نجسه الله وإن قلتم نحن قدسناه قلنا فمن أنتم حتى شيئا وهل يصلح أن يقدس من ليس بمقدس أو يطهر من ليس بمطهر بل أنتم مذنبون تتزايد ذنوبكم في كل وقت وحين قكيف تقدسون غيركم وأنتم لا تقدسون أنفسكم فليت العجل يهضم نفسه

فحصل من هذا أن ماءكم الذي تعمدون فيه غير مقدس ولذا كان كذلك فلأي شرط تشترطون في المعمودية أن تكون بالماء وهلا عمدتم في البول فإنه ليس بنجاسة عندكم ولا فرق بينه وبين الماء إذ كل واحد منهما ليس بمقدس

ثم نقول زعم النصارى أجمعهم وكتبوا في كتبهم أن يحيى عمد عيسى المسيح بوادي الأردن

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤٠٤