إلا وهو أحق الوجوه أن يصلى إليه قالوا له صدقت
فردهم عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال جهة الشرق لهذا الهذيان ثم قال لهم بعد زمان رأيت رأيا فلو قالوا هات قال لهم ألستم تزعمون أن الرجل إذا أهدى إلى الرجل هدية وأكرمه بالكرامة فردها شق ذلك عليه وأن الله سخر لكم ما في الأرض وجعل ما في السماء لكم كرامة فالله أحق ألا ترد عليه كرامته فما بال بعض الأشياء حرام وبعضها حلال ما بين البقة إلى الفيل حلال قالوا صدقت
وهذا محض الجراءة على الله والإفتراء على شرائع الله ولم يصر قط أحد من المتشرعين إلى مثله ويلزم عليه أن يكون كل من أراد أن يشرع شرعا شرعه فيكون العقلاء كلهم شارعين ويستغنى عن رسل رب العالمين وهذا غاية الكفر والضلال وهو لازم على مذهب أولئك الجهال فقد ظهر من هذا الفصل أنهم لا يستندون إلى شيء وأنهم ليسوا على شيء ألا إنهم هم الكاذبون