تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن هيلانة فإنه لما رأى ملكه يختل ونظامه لا يستقيم ولا يتحصل بإختلاف رعيته عليه وقلة إنقيادهم إليه جمع وزراؤه وشاورهم فاجتمع رأيهم أن يتعبد القوم بطلب دم وأن يشرع لهم شريعة ينسبها للمسيح فكتب لهم ما بأيديهم من الإنجيل أو أكثره وتعبدهم بالصلوبية وشرع لهم ترك الختان وغير ذلك من الأحكام التي وافقته وجاءت على اختياره وأكد ذلك بمنامة رآها ذكر فها أمر الصليب فتم له مراده فيهم وخبره معروف عندهم وعند غيرهم وقد قدمت بعضه في باب النبوات أيضا

وأما كونهم يحكمون بآرائهم وأهوائهم فيدل على ذلك ما أودعوه كتب محافلهم وما عليه الآن معظم عملهم ومن طالع تلك الكتب قضى من جهلهم وجرأتهم على الله كل عجب فإن قالوا إنما نحكم بالمصالح وهي عندنا أصل راجح قلنا لهم إن كانت المصالح عندكم أصلا تعولون عليه وتسندون أحكامكم إليه فمن الذي أصلها لكم فإن كنتم أصلتموها لأنفسكم فقد تحكمتم في الأصل والفرع ثم يلزمكم من هذا القول الإستغناء عن الشرائع وأن ما شرع الله من الأحكام في التوراة عبث لا معنى له ولا فائدة إذا في النظر في المصالح غنى عنها

وإن كان الأنبياء شرعوا لكم أصل المصالح فلا بد من الإستدلال على ذلك من كلامهم وإذا لم تستدلوا على ذلك فدعواكم باطلة وحجتكم داحضة

ثم نقول لهم هب أن الأنبياء شرعوا لكم أصل المصالح فهل شرعوا العمل بالمصالح كيف ما كانت المصلحة مطلقا أو عينوا لكم نوعا من المصالح فإن كانوا قد عينوا فينبغي لكم ألا تتعدوا ما عين لكم الأنبياء فما بالكم تسترسلون استرسال من يحكم بهواه ولا يخاف الله ولا يخشاه وإن كانوا أطلقوا لكم القول بالمصالح وقالوا لكم مهما ظهرت لكم مصلحة كائنة ما كانت فاعملوا بمقتضاها فكان يلزم على هذا اسقاط كثير من أحكام التوراة بالمصالح والرأي كما فعل بولش حيث قال لهم هل رأيتم سارحة تسرح من عند ربها ولا تخرج إلا من حيث تؤمر به قال فإني رأيت الصبح والليل والشمس والقمر والبروج إنما تجيء من ها هنا يعني الشرق وما أوجب ذلك

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣٩٤