من ذلك التراب فهزمهم الله ورجعوا على أعقابهم يمسحون عن أعينهم
ومن ذلك الخبر المشهور عن أبي هريرة أنه كان كثير النسيان فأمره ببسط ثوبه فغرف بيده ثم أمره بضمه ففعل فما نسى شيئا بعد
والأخبار في هذا كثيرة جدا تفوق الحصر $ الفصل الحادي عشر في ما أخبر به مما أطلعه الله من الغيب صلى الله عليه وسلم
هذا الموضوع بحر لا يدرك قعره ولا ينزف غمره وهو من جملة آياته المعلومة على القطع الواصلة إلينا من طريق التواتر لكثرة الحكايات وإنتشار الروايات مع اتفاقها على أنه مطلع على كثير من الغيب فهذا تواتر معنوي يحصل به العلم القطعي وهكذا أكثر الفصول المتقدمة والأخبار المتلقاة عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع قسمان قسم وقع ووجد كما أخبر به وقسم آخر لم يقع لكونه لم يبلغ وقته وسيقع ولا بد ولذلك هو منتظر الوقوع ونحن إنما نذكر في هذا الفصل ما وقع ووجد حسب ما أخبر به إذ به تقع الحجة وعنده يظهر الإعجاز
من ذلك حديث حذيفة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فما ترك شيئا في مقامه ذلك يكون إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وأنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه ثم قال لا أدري أنسى أصحابي أم تناسوه والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاث مائة فصاعدا إلا وقد سماه لنا بإسمه واسم أبيه وقبيلته
وقال أبو ذر لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يحرك جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما