بل نقول إن طرق المطرق الجاهل شيئا من هذه الأوهام والتهم إلى هذه المعجزات لمعجزة موسى في إنشقاق الحجر أقبل للتهم في حق الجاهل على ما روت اليهود
وذلك أنهم رووا أن الحجر الذي كان تنفجر منه الأنهار إنما كان حجرا واحدا عمله موسى حيث صار وهذا محل تهمة للجاهل وأما العالم فلا يبالي بهذه الأوهام ولا يطرق إلى العلم التهم
ومعجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنما كان يقول إئتوني بإناء أي إناء وبماء أي ماء كان كما قدمنا ولسنا ننكر إعجاز ما أتى به موسى بل نحن أولى وأحق بموسى منكم وأعرف بقدره وبمحله عند ربه وإنما هذا لهم على جهة الإلزام حتى يزعنوا بصحة معجزات نبينا محمد عليه السلام $ الفصل الرابع تكثير الطعام معجزة له صلى الله عليه وسلم
من ذلك ما تضافرت به الروايات واشتهر عند أهل الديانات ونقله العدول الثقات من حديث أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطم ثمانين أو سبعين من أقراص شعير جاء بها أنس تحت ابطه وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بها ففتت وقال فيها ما شاء الله أن يقول
وكذلك أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع من شعير وعناق
قال جابر بن عبدالله فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق في العجين والبرمة ودعا بالبركة وكذلك صنع أبو أيوب الأنصاري لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر من الطعام زهاء ما يكفيهما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ادع ثلاثين من أشراف الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوه ثم قال ادع ستين فأكلوا حتى شبعوا ثم قال ادع سبعين فأكلوا حتى تركوه وما خرج منهم أحد حتى أسلم
قال أبو أيوب فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا