فبلغتكم رسالات الله ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه على أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم
والأخبار في هذا النوع كثيرة ومن أوضح آياته وأشهر علاماته
ما أكرمه الله به بعد وفاته وذلك أنه قد اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم لما توفاه الله تعالى اختلف غاسلوه في تجريده القميص فلما اختلفوا في ذلك ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو ولا يرون أحدا أن أغسلوا النبي وعليه ثيابه
وكذلك روى أن عليا والفضل حين انتهيا في الغسل إلى أسفله سمعوا مناديا يقول لا تكشفوا عورة نبيكم صلى الله عليه وسلم
وكذلك روى في طرق صحاح أن أهل بيته سمعوا وهو مسجى بينهم قائلا يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت أن في الله عوضا عن كل تالف وخلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة فاصبروا واحتسبوا أن الله مع الصابرين وهو حسبنا ونعم الوكيل قال فكانوا يرون أنه الخضر
وقد آن أن نمسك العنان إذ قد حصل البيان على أن قرائن أحوال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلاماته مما لا يحصيها لسان ولا يحيط بإجملها إنسان
وقد نجز القول في النوع الثاني من أدلة نبوته والحمدلله ونشرع الآن في النوع الثالث