وقال عليه السلام لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله
وجاءته امرأة فقالت إن لي إليك حاجة قال لها اجلسي يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضى حاجتك فجلس إليها حتى فرغت من حاجتها وكان يوم بني قريظة على حمار ومخطوم بحبل من ليف عليه أكاف
وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب
وقد حج وكان عليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم هذا كله وقد أقبلت عليه الدنيا بحذافيرها وألقت إليه أفلاذ كبدها فلم يلتفت إليها ولا عبأ بها وكان صلى الله عليه وسلم في بيته في مهنة أهله يفلى ثوبه ويحلب شاته ويرقع ثوبه ويخصف نعله ويخدم نفسه ويعلف ناضحه ويقم البيت ويعقل البعير ويأكل مع الخادم ويعجن معها ويحمل بضاعته من السوق وكانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت من المدينة حتى يقضى حاجتها
ودخل عليه رجل فأصابته من هيبته رعدة فقال له ( هون عليك فاني لست بملك انما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) وقال أبو هريرة دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم فاشترى سراويل وقال للوازن زن وارجح وذكر قصته فقال فوثب إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها فجذب يده وقال هذا تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم ثم أخذ السراويل فذهبت لأحمله فقال صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله $ وأما عدله وصدقه صلى الله عليه وسلم وأمانته وصدق لهجته
فكان صلى الله عليه وسلم آمن الناس وأعدل الناس وأعف الناس وأصدقهم لهجة منذ كان
اعترف بذلك محادوه وعداته وكان يسمى قبل النبوة الأمين وذلك لما جعل الله فيه من الأخلاق الصالحة