| النوع الثاني
الإستدلال على نبوته بقرائن أحواله صلى الله عليه وسلم
فأول ذلك ما ظهر على أبيه عبدالله بن عبد المطلب
وذلك أنه لما أراد الله خلقه وقرب وقته وحان خروج نطفته من صلب أبيه حمل بين عيني أبيه نور فكان يراه الرائي كغرة الفرس وقد ثبت في كتب نبوته على ألسنة النقلة الثقات العدول الأثبات الذين يدينون بتحريم الكذب ويعتقدون وجوب الصدق ولا تأخذهم في الله لومة لائم أن عبدالله بن عبدالمطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له امرأتان احداهما آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأة أخرى فحمل يوما في طين لبناء بيته فتعلقت به آثار من الطين فمر بتلك المرأة فدعاها لنفسه فأبت لما كان عليه من الطين فخرج من عندها فاغتسل وغسل ما به من أثر الطين فدعته تلك المرأة إلى نفسها فأبى عليها ثم خرج عامدا إلى آمنة فدخل عليها فأصابها فحملت بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر بامرأته تلك فقال لها هل لك قالت لا إنك مررت بي وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس فدعوتك رجاء أن يكون لي فأبيت ودخلت على آمنة فذهبت بها
ثم لما حملت به آمنة أمه أتيت فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع على الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمدا
ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام
ولقد قالت أم عثمان الثقفية حضرت ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورا ورأيت