تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما قدموا عليه استقر بهم المنزل ووجدوه خير منزل فأقاموا هنالك دينهم واغتبط النجاشي بصحبتهم وهم بجواره فلما رأى كفار قريش أن قد وجدوا بأرض النجاشي أمنا ودعة وجهوا إثنين منهم وأصحبوهما هدايا جليلة إلى النجاشي وأقسته وطلبوا منه ومن أساقفته أن يسلمهم لهما

فلما قدما أرض النجاشي دفعا لأقسته هداياهم وطلبا منهم أن يعينوهما على ردهم معهما وإسلامهم لقومهما ثم دفعا للنجاشي هديته وقالا له أيها الملك قد ضوا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين ابتدعوه لانعرفه نحن ولا أنت وقد بعث 4 نا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم

فهم أعل بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهم فغضب النجاشي ثم قال لا والله لا أسلمهم إليهما أبدا ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي لا أسلمهم حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم

ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله فقال لهم ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من هذه الملل كافة

فكلمه جعفر بن أبي طالب فقال أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي الضعيف فكنا على هذا حتى بعث الله إلينا رسولا نعرفه ونعرف نسبه وأمانته وصدقه وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان

وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٥٦