تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر

فاعتبر قول داوود حين أفزعه ذلك وراعه كيف دعا إلى الله أن يبعث جاعل السنة الذي يعلم الناس أن ذلك الولد المدعو إنما هو بشر

وكذلك قال المسيح على ما حكاه إنجيلكم اللهم ابعث البارقليط ليعلم الناس أن ابن الإنسان بشر

والبارقليط بالرومية هو محمد بالعربية

فلما ضللتم وتفوهتم بذلك وراغمتم أدلة العقول وكلام الأنبياء المنقول بعث الله جاعل السنة وكاشف الغمة محمدا صلى الله عليه وسلم فأعلم الناس أنه بشر ليس بإلاه ولا ابن إله فقال مبلغا عن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون وقال تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا

ونذكر الآن هنا خبر النجاشي ليكون منبهة للعاقل ومردعة للجاهل

وذلك أن الله تعالى لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم اتبعه جماعة ممن نور الله قلبه وشرح للإسلام صدره وذلك في أول الأمر فآمنوا به والتزموا شرعه وأحكامه فكان كفار قريش والمخالفون لهم في أديانهم يؤذونهم ويعذبونهم يرومون بذلك ردهم عن دينهم كما قد فعل بأتباع الأنبياء قبلهم فلما أشتد عليهم الأمر شكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يهاجروا إلى أرض الحبشة ووعدهم بأن يجعل الله من أمرهم فرجا وأخبرهم أن بها ملكا عظيما لا يظلم عنده أحد ففعلوا فقدموا على النجاشي وإسمه أصحمة وكان على صميم دين النصرانية

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٥٥