ومثل هذا كثير فيه
ثم إن اليهود عندهم من الإختلاف في أمره ما يدل على عدم يقينهم بشيء من أخباره فمنهم من يقول إنه كان رجلا منهم يعرفون أباه وأمه وينسبونه لزانية وحاشى لله كذبوا ويسمون أباه للزنية البندير الرومي وأمه مرم الماشطة كذبوا لعنهم الله ويزعمون أن زوجها يوسف لما رأى البندير عنها على فراشها وتشعر بذلك فهجرها وأنكر إبنها ومنهم من يقول أنه لم يتولد من غير أب وينكره ويقول إنما أبوه يوسف بن يهوذا الذي كان زوجا لمريم
ثم إن اليهود لعنهم الله أطبقت على إطلاق الذم عليه ثم اختلفوا في سبه فمنهم من قال ما تقدم ومنهم من ذكر سبا آخر وهو أنهم زعموا أنه كان يوما مع معلمه يهوشوع بن برخيا وسائر التلاميذ في سفر فنزلوا موضعا وجاءت إمرأة من أهله وجعلت تبالغ في كرامتهم فقال يهوشوع ما أحسن هذه المرأة يريد فعلها فقال عيسى بزعمهم لعنهم الله لولا عمش في عينيها فصاح يهوشوع وقال له ما ممزار ترجمته يا زنيم أتزنى بالنظر وغضب عليه عضبا شديدا وعاد إلى بيت المقدس وحرم باسمه ولعنه في أربع مائة قرن قالوا فحينئذ لحق بزعمهم ببعض قواد الروم وداخله بصناعة الطب فقوى لذلك بزعمهم على اليهود وهم يومئذ في ذمة قيصر تباريوش وجعل يخالف حكم التوراة ويستدرك عليها ويعرض عن بعضها إلى أن كان من أمره ما كان
ومنهم من يقول إن ذلك إنما أطلق عليه لأنه كان يوما يلاعب الصبيان في صغره بالكرة فوقعت له بين جماعة من مشايخ اليهود فضعف الصبيان عن استخراجها من بينهم حياء من المشائخ فقوى عيسى وتخطى رقابهم وأخذها فقالوا له ما نظنك إلا زنيما فأمضيت عليه هذه الشتيمة
وكذلك يختلف في صنعة أبيه الذي تقولون أنتم فيه خطيب