تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما قالت اليهود ذلك إلا وقد أنزل لهم نفسه منزلة نبي فقط ولو علمت من دعواه الإلهية لقاتلته يومئذ

ومثل هذا كثير في إنجيلهم لو ذهبت أذكره لطال أمره

وقد تقدم من كلام أشعياء أن الله تعالى قال في المسيح هذا غلامي المصطفى وحبيبي الذي ارتضت به نفسي

ومن كلام عاموس النبي أن الله قال على لسانه ثلاثة ذنوب أقيل لبني إسرائيل والرابعة لا أقيلها بيعهم الرجل الصالح

ولم يقل بيعهم إياي ولا قال بيعهم إلها متساويا معي فهذا المبيع لا يخلو أما أن يكون هو المسيح كما تزعمون فقولوا فيه كما قال الله أنه رجل صالح ولا تقولوا إنه إله معبود وأما أن يكون المبيع غيره فهو الذي شبه لليهود فابتاعوه وصلبوه ويلزمكم إنكار صلوبية المسيح وهو كفر عندكم وقد كررنا هذا المعنى في هذا الكتاب مرارا لكون النصارى على إختلاف فرقهم يعتقدون له الإلهية على إختلاف في كيفية ذلك كما تقدم

وحتى لقد ذهبت طائفة منهم إلى مقالة لم يسمع قط في أكناف العالم وأطرافه من اجترأ على التفوه بها ونحن نستغفر الله قبل حكايتها ونتبرأ إلى الله من مذاهبهم الفاسدة ومن القائل بها وذلك أنى وقفت على رسالة بعض الأقسة كان بطليطلة نسبه من القوط قال فيها هبط الله بذاته من السماء والتحم ببطن مريم

ثم قال وهو الإله التام والإنسان التام ومن تمام رحمته على الناس أنه رضى بهرق دمه عليهم في خشبة الصليب فمكن اليهود أعداءه من نفسه ليتم سخطه عليهم فأخذوه وصلبوه وغار دمه في إصبعه لأنه لو وقع منه شيء في الأرض ليبست إلا شي وقع فيها فيبست في موضعه النوار

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٥٠