انتهى إلى عسكرهم فأخذوه وقالوا الحمدلله الذي أخزاك أمكن منك فقال لهم أجمعوا رؤوسكم فإنه لم يبلغ مني حمقي أن آتيكم وإلا ومعي برهان فأبلغوه رؤوسهم
فقالوا مالك فقال إني لقيني المسيح منصرفي عنكم فأخذ سمعى وبصري وعقلي فلم أسمع ولم أبصر ولم أعقل ثم كشف عني فأعطيت الله عهدا أن أدخل في أمركم فأتيت لأقيم فيكم وأعلمكم التورا وأحكامها فصدقوه فأمرهم أن يبنوا له بيتا ويفرشوه رمادا ليعبد الله فيه بزعمه ويعلمهم التوراة
ففعلوا وعلمهم ما شاء الله ثم أغلق الباب دونه فأطافوا به وقالوا نخشى أن يكون رأى شيئا يكرهه ثم فتحه بعد يوم فقالوا أرأيت شيئا تكرهه قال لا ولكني رأيت رأيا وأعرضه عليكم فإن كان صوابا فخذوه وإن كان خطأ فردوني عنه قالوا هات قال هل رأيتم سارحة تسرح إلا من عند ربها وتخرج إلا من حيث تؤمر به قالوا لا قال فإني رأيت الصبح والليل والشمس والقمر والبروج إنما تجيء من ها هنا وما أوجب ذلك إلا وهو أحق الوجوه أن يصل إليه قالوا صدقت فردهم عن قبلتهم
ثم أغلق الباب بعد ذلك بيومين ففزعوا أشر من الأول وأطافوا به ففتحه فقالوا أرايت شيئا تكرهه قال لا ولكني رأيت رأيا قالوا هات قال ألستم تزعمون أن الرجل إذا أهدى إلى الرجل الهدية وأكرمه بالكرامة فردها شق ذلك عليه وأن الله تعالى سخر لكم ما في الأرض وجعل ما في السماء لكم كرامة فالله أحق أن لا ترد عليه كرامته
فما بال بعض الأشياء حلال وبعضها حرام ما بين البقة إلى الفيل حلال قالوا صدقت
ثم أغلق بعد ذلك ثلاثا ففزعوا أمثل من الثانية فلما فتح لهم قال لهم إني رأيت رأيا قالوا هات قال لنخرج كل من في البيت إلا يعقوب ونسطور وملكون والمؤمن
ففعلوا فقال هل علمتم أحدا من الإنس خلق من الطين خلقا فجعله فصار نفسا قالوا لا قال فهل علمتم أن أحدا من الإنس