مثل يحيى ثم في إنجيل يوحنا أن يحيى بعثت إليه اليهود من يكشف لهم أمره فسألوه من هو أهو المسيح قال لا قالوا أتراك الياس قال لا قالوا أنت نبي قال لا قالوا أخبرنا من أنت قال أنا صوت مناد في المفاز
فنفى عن نفسه كونه نبيا ولا يجوز لنبي أن ينكر نبوته فإنه يكون كاذبا والنبي الصادق لا يكذب
فيلزمهم أحد أمرين إما أن يكون يحيى ليس بنبي وهو باطل أو يكن إنجيلهم محرفا وهو حق
ولو تتبع ما فيه من هذا القبيل لاحتاج ذلك إلى التكثير والتطويل وبموضع واحد من هذه المواضع يحصل أن كتابهم قابل للتحريف والتغيير فكيف بالتزيد والتكثير
فقد حصل من هذا البحث الصحيح
أن التوراة والإنجيل لا تحصل الثقة بهما فلا يصح الإستدلال بهما لكونهما غير متواترين وقابلين للتغيير
وقد دللنا على بعض ما وقع فيهما من ذلك وإذا جاز مثل ذلك في هذين الكتابين مع كونهما أشهر ما عندهم وأعظم عمدهم ومستند ديانتهم فما ظنك بغير ذينك من سائر كتبهم التي يستدلون بها مما ليس مشهورا مثلهما ولا منسوبا إلى الله نسبتهما