تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمحلول في السماء وأما خوارق العادات فقد كانوا يحيون الموتى ويبرءون المرضى كما كان يفعله عيسى عليه السلام وذلك معروف من حالهم

قلنا ما ذكرتموه عن عيسى عليه السلام من الشهادة فلا يصح لكم الإستدلال بشيء مما ذكرتموه لوجوه

أحدها أنكم أسندتم ذلك إلى الإنجيل واستدللتم على صدقهم بما جاء عنهم فيه وما جاء عنهم فيه لا يثبت حتى تثبت عصمتهم فلا يثبت بما ذكرتموه لا الإنجيل ولا عصمتهم

الوجه الثاني أنا لو سلمنا ذلك لكم لما كان فيما ذكرتموه حجة لأنه ليس شيء منها ينص على أنهم معصومون فيما أخبروا به على الإطلاق وغاية ما ذكرتموه أن يدل على أنهم يعانون ويؤيدون مما يبلغون عن عيسى في بعض الأوقات أو في بعض الأخبار والأحوال

والوجه الثالث أن ما ذكروه معارض بما نقلوه أيضا وذلك أنهم نقلوا في الإنجيل أنه قال للحواريين يا نسل التشكيك والكفر إلى متى أكون معكم وإلى متى أحتملكم وأما ما قال لبطرس فهو أيضا معارض بما حكيتم عنه أنه قال له تأخر يا شيطان فإنك جاهل بمرضات الله

وأما ما ادعوه من معجزاتهم فلم ينقل منها شيء على التواتر وإنما هي أخبار آحاد غير صحيحة ولو سلمنا أنها صحت لما دلت على صدقهم في كل الأحوال وعلى أنهم أنبياء فإن القوم لم يدعوا النبوة لأنفسهم وإنما ادعوا التبليغ عن عيسى عليه السلام فظهر من هذا البحث أن الإنجيل المدعى لم ينقل تواترا ولم يقم دليل على عصمة ناقليه فإذن يجوز الغلط والسهو على ناقليه فلا يحصل العلم بشيء منه بل ولا غلبة الظن فلا يلتفت إليه ولا يعول في الإحتجاج عليهم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٠٥