هذا دليل ليس له للدلالة على مجيء المسيح من سبيل بل هو عين المذهب الذي تدعونه ويبقى عليك الإستدلال عليه وإن جاز أن يكون مثل هذا دليلا صحيحا على مجيئه جاز أن يكن نقيضه دليلا على إنتفاء مجيئه ولا فرق بين ما قلت وبين ما يقوله اليهودي إذ كل واحد منكم تكلم بدعوى ولم يثبتها ولا بد لك من إقامة دليل فاذكره فإن كلامك الأول ليس بدليل فإن أخذت تستدل بدليل آخر خلاف ما ذكرت فقد اعترفت بأن كلامك الأول ليس بدليل وانقطعت وإن رجعت تستدل بذلك تبين جهلك هنالك
فأنظر ما أحسن هذا الدليل فلعمري ما للمستدل به من النظر العقلي كثير ولا قليل
ثم قلت والكتب أجمع مع كلامهم يحتجون بها بعضهم على بعض يجتمعون على ألفاظها وقراءاتها ويختلفون في تأويلها كفعلهم إلى هذا المدة
تناقضت يا مخدوع ولم تشعر وظننت أنك تنتصر فإذا بك تستأسر افصحت هنا بأنكم يحتج بعضكم على بعض ويتضمن ذلك أنكم تحتجون بالتوراة عليهم وكيف يصح لك هذا مع أنك قد ادعيت أنها منسوخة بكتابكم فإن قلت إن هذا عليهم في معرض الإلزام قيل لك فلا تأخذ من التوراة شيئا من الأحكام ولا تحكم منها على شيء بحلال ولا حرام
ثم إن كلامك هذا يفهم منه أنهم يحتجون عليكم بكتبهم على أن المسيح لم يجيء وإذا اتفق أن يحتجوا عليكم بمثل هذا من كتبكم فقد أفحموكم
هذا كله على ظاهر كلامك ولم ترو هذا المعنى وإنما أردت أن تقول إن الجميع قد اتفقوا على ألفاظ الكتب وإختلفوا في تأويلها ولم تساعدك العبارة وهذا أكثر كلامك تريد أن تقول شيئا ثم تعبر عنه بعبارة تدل على خلاف ما أردت وسبب ذلك أنك أدخلت نفسك في شيء لم تعرفه وتعاطيت ما لم تحسنه فكنت بمثابة من أدخل نفسه في شفط ثم جاء آخر فشد عليه وربط