فإنه يلزم منه أن يكون جسما وهو باطل على الله تعالى ومحال وإن كان خارجا عنها لزم تحديده أيضا لأنه لا يكون خارج لا محدود متحيز فيلزم أن يكون بجهة من الصورة وإذا كان بجهة كان جسما وهذا تشبيه
وأيضا فإذا كان بجهة من الصورة التي ظهر فيها كان مفارقا لها وإذا كان مفارقا لها لم يظهر فيها وإن ظهر فإنما يظهر بنفسه لا بالصورة وإذا كان لا داخلا فيها ولا خارجا عنها استحال عليه أن يظهر بها أو فيها لأن ما ليس بمتحيز ولا داخل ولا خارج لا يظهر في جسم متحيز لأنه من حيث كان ليس بداخل فيها فقد فارقها وإذا فارقها لم يكن فيها وإذا لم يكن فيها لم يظهر فيها
ولو جاز أن يظهر في كل ما ليس بداخل فيه ولا خارج عنه لجاز أن يظهر في كل موجود وإذا جاز ذلك فلعله قد اتخذ الأنبياء كلهم حجابا يظهر فيهم وهذا مما يأبونه وهو محال عندهم
وأيضا فإن الله تعالى عندهم لا يرى بإنفراد من غير صورة ولا يظهر دونها فكذلك يلزمهم أن يبقى على حاله لا يظهر وإذا وجد صورة إذ ليس بداخل فيها ولا خارج عنها
فإن الصورة لا تكسبه أمرا أوجب له ظهورا إلا لم يكن له وهذا بين الإستحالة إذ يلزم على ذلك تغيره عند العاقل المنصف $ نكتة أخرى
وهي أنا نقول هل يجوز أن يرى الباري تعالى ويظهر من غير صورة أم لا يجوز فإن جاز ذلك فلم حتمتم اتخاذ الصورة عليه وقلتم أنه لا يظهر ولا يرى إلا بصورة وإن قلتم لا يرى ولا يظهر إلا بإتخاذ صورة فإذا وقع بصر الناظر فأما أن يقع على تلك الصورة أو على الله وعليهما
فإن قلتم وقعل البصر على الصورة لا عليه فالمرئى إذن هي الصورة المخلوقة لا الخالق وإن وقع البصر على الخالق وحده لا على الصورة فهو المرئى ولا ترى الصورة فإن الصورة ليست هي الخالق تعالى والرائي لم ير إلا الصوت فإذن لم ير الخالق وإن وقع البصر عليهما لزم عليه أن يرى الرائي شيئين الخالق والصورة