الصوت المقطع حروفا إنما هو دليل على ما في النفس من غير أن يحل ما في النفس ولا أن يتحد به وإذا فهم هذا ارتفع كل ما توهمه هذا المخدوع بالضرورة
ثم نقول له نسلم جدلا ما ذكرته من لفظ الحجاب والظهور لكن لم قلت أنه إذا صح أن تظهر إرادته بحجاب الصوت جاز أن تظهر ذاته بحجاب الصورة وما الدليل على ذلك وأي جامع بينهما
فإن قال الدليل على ذلك أن الله تعالى قادر على ذلك كما هو قادر على حجاب صوته فإنه إن لم يكن قادرا على إظهار ذاته بصورة فيكون عاجزا والعجز عليه محال فهذا هو الدليل وأما الجامع فإن الصوت مظهر للإرادة والصورة مظهرة للذات
فيقال له أما إستدلالك بأن الله قادر على كل شيء فإستدلال فاسد فإن الأشياء التي يقدر الباري تعالى عليها إنما هي الممكنات لا المستحيلات وهذا الذي ذكرت من ظهور الله في صورة مستحيل لا يكون به مقدورا فإن المستحيل لا يوصف الباري تعالى بالقدرة عليه ولا بالعجز عنه لإستحالة شرط تعلق القدرة وهذا إنما يعرفه من يعرف حقيقة حقيقة الواجب والممكن والمستحيل
ثم أنا نقلب عليهم دليلهم ونقول هل يقدر الله تعالى أن يظهر نفسه من غير صورة أم لا فإن قالوا يقدر قلنا لهم لا يحتاج إلى الصورة التي فرضتم وإن قالوا لا يقدر قلنا لهم فيلزمه العجز وبالذي ينفصلون عن هذا به بعينه ننفصل نحن عما ألزمونا
وقد بينا فيما تقدم أن إتخاذ الباري سبحانه وتعالى صورة ليظهر فيها مستحيل حيث أبطلنا الحلول والإتحاد وما في معناه
ونزيد الآن هنا نكته وهي أنا نقول هذه الصورة التي يظهر فيها لابد أن تكون متحيزة محدودة والظاهر فيها إما أن يكون داخلا فيها أو خارجا منها أولا خارجا ولا داخلا فإن كان داخلا فيها كان محدودا محاطا به وهذا هو التشبيه