تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب على العارف بالله أن ينزل كل شيء بحيث أنزله الله ويسميه بما سماه الله فإن أقر بأن الله خاطب بصوت مسموع أو ظهر في صورة مرئية فقد أقر بأن الله خص ذلك الصوت وتلك الصورة بما لم يخص به شيئا من المخلوقات وأن الواجب على من سمع ذلك الصوت أن يقول سمعت صوت الله ومن رأى تلك الصورة يقول رأيت صورة الله ولهذا وجب على موسى إذ سمع صوت القائل أنا ربك أن يجاوبه بإسم الرب ويقول بأنه ربه ووجب على آدم إذ قال يا آدم أن يستجيب فيقول هنأأنذا يا رب وكذلك في مخاطبته لجميع الأنبياء لأن الصوت لم يقل أنا صوت الله وأنا أخاطب عن الله وإنما الله خاطب به فقال أنا الله فالواجب أن نخاطب بمثل ما خاطب به

ومثل ذلك يجب في الصورة ومن ظهر له الله في صورته كما ظهر لأشعياء ولدانيال فقد وجب عليه أن يسجد للصورة وأن يخاطبها باسم الله لأن علمه بأن الله خص تلك الصورة بالإتخاذ لها والإحتجاب بها ضام له إلى عبادته فيها لأنه قد رضى أن يرى فيها ويعبد بها

وقد علمنا أن الله خالق الصوت الذي أسمعه لموسى كما علمنا أن الله خلق جميع الأصوات ولكن وجب علينا الإقرار لذلك الصوت بالربوبية ما لم يجب لغيره لعلمنا أن الله ولى المخاطبة بذلك وكذلك يجب في الصورة أن يخصها من الإكرام بما خصها الله به

ومن قال لا يجب أن يخاطب الصورة باسم الله ولا أن يجاوب الصوت بإسم الله فقد قال إنه لا يجوز أن يتخذ الله صورة ولا أن يسمع صوتا وإذا وجب إكرام الحجاب بإكرام المحتجب به لم يبق علينا من الكلام شيء إلا في الحجاب الذي اتخذه منا وهو المسيح والإستشهاد بالتوراة والإنجيل في أمره إلا أنا نقدم القول في ذلك بالقياس لئلا نستشهد بالكتاب إلا فيما كان داخلا تحت الإمكان

ثم قال هذا وإن لم يوجبه القياس إيجاب الإضطرار فإنه يجوزه تجويز الإمكان لأن القياس الذي فضل به الإنسان على جميع خلقه وخاطبهم بمثل لغتهم وتشبه بهم في مخاطبتهم وخلق كل

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٤٥