فإذا وقف عليها علم أن المكتوب فيها هو أعماله فإن كان سعيدا قال هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية فعند ذلك يقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وإن كان شقيا فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه
عند ذلك يقال للملائكة خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه
فهذا وجه من وجوه المحاسبة لا تحتاج معه إلى إثبات واسط ويمكن أن يكون هنالك وجوه ممكنة في المحاسبة ليس هذا موضع ذكرها ولا أنت أهل لفهمها لا تحتاج في شيء منها إلى ما رمت من الواسطة فكأني والله بك إن مت على ما أنت عليه يؤخذ بناصيتك وقدمك وتحيط بك ملائكة ربك ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
فتنادى فتقول يا عيسى يا سيدي يا إلهى يا ولد الله
فيقول لك كذبت ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ولست باإله ولم أقل لك كذلك ولا أبلغتك ذلك وإنما بلغتك أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له فكيف ترى خجلتك بين يديه وحيرتك إذا طلبت في نفسك جوابا ترده عليه فذلك المقام لا ينفعك فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل إلا ما قدمت يداك من حسن إيمان وصالح عمل وسعادة قضت لك بها سابقة الأزل
فإن الملائكة والنبيين لا يشفعون إلا لمن ارتضى رب العالمين
فالله الله انظر في خلاص نفسك لتجتني ثمار غرسك
وأما قولك يقول قرآنكم وجاء ربك والملك صفا صفا