تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيئا فلا يوجد الخلق وقد وجد الخلق فدل ذلك على أن الإله واحد لا شريك له ولا إله غيره

ثم نقول عباد الأصنام والأوثان أشبه حالا منكم لأنهم في عباداتهم إنما كانوا يعبدون أصنامهم ليقربوهم إلى الله زلفى وأنتم إنما تعبدون هذه الآلهه لأنها أرباب من دون الله متقربون منها وهذه جهالات بينة وضلالات ظاهرة عميت عنها بصائركم فأفطرت عليها قلوبكم وأعجب من ذلك لكه قولك العقل والحق لا يعيب الواسط أما من قال هذا فقد خرج عن غريزة العقل وتارة وقع في مفازة الجهل فإن العقل الصريح يشهد بضرورته بإبطال الواسطة وأما الحق فهذه كتب الأنبياء بين أيدينا وأيديكم ففي أي كتاب منها أن الآلهة خمسة أنها تدل كلها على أن الإله واحد ولا ولد له ولا والد وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا وستقدم فتعلم وأنت قد اضطربت في هذا الفصل ولم يثبت لك فيه فرع ولا أصل والكثير مع من لا يعقل عمل من لا يحصل

وأما قولك وأنتم لما أوجبتم أن الأمة تحاسب بعملها يوم القيامة أن محاسبها يخاطبها يوم القيامة ويكافئها بأعمالها فقد كان ينبغي لك ألا تحتج بشيء لم يثبت عندك أصله ولا تصدق بنقله ثم لا حجة لك في شيء مما ذكرته وذلك أن محاسبة الله تعالى للعباد في الدار الآخرة مما يجب الإيمان بها ومما قد تواردت عليه الشرائع أما بالتصريح وإما بالإيماءات والتلويح

وذلك يكون ولابد ولأجل مجازاة العباد بأعمالهم في الدار الآخرة خلق الله الخلق وبسط الرزق وأرسل الرسل وأنزل الكتب أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ومحاسبة الله للخلق تكون على وجوه جائزة في العقل وإرادة في النقل لا تحتاج إلى شيء مما تخيلته

منها أن العبد يوقف في موضع الفصل والقضاء فيعطى كتابا أحصيت فيه أعماله ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٢٢