ومن اطلع على أناجيلكم علم على القطع أن عيسى عليه السلام برئ مما تدعونه به وتنسبونه إليه وستلقونه بين يدي الله في الوقت الذي يقول الله تبارك وتعالى يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله فيتبرأ من ذلك القول فيقول سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
وقد جاءنا على لسان من دلت المعجزة بصدقه أن الله تعالى إذا حشر الخلائق في صعيد واحد يعنى يوم القيامة فيقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقول لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبه ولا ولد ثم يقال لهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا
فالله الله أدرك بقية نفسك قبل حلول رمسك واستعمل سديد عقلك ولا تعول على تقليد فاسد نقلك واتبع الدين القويم دين الأب إبراهيم فما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين
فالله يعلم أني أنظر إليك وإلى كافة خلق الله بعين الرحمة وأسأله هداية من ضل من هذة الأمة وأتأسف على الأباطيل التي ينتحلون فإنا لله وإنا إليه راجعون وسيأتي إن شاء الله تعالى في النبوات كلام على حقائق الملل وتبين الهداة والضالين من ذوي النحل ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأما قولك كما نقول صارت الفحمة نارا ولا نقول صارت النار فحمة فتمثيل ليس بمستقيم ولا جار على منهج قويم وذلك