ومنها: أن يخونه فى وديعته، كما خانه.
ومنها: أن يغشه فى بيع معيب، كما غشه هو فى بيع معيب.
ومنها: أن يسرق ماله كما سرق ماله.
ومنها: أن يستعمله بأجره دون أجرة مثله ظلما وعدواناً، أو غروراً وخداعاً. أو غبنا، فيقدر المستأجر له على مال فيأخذ تمام أجرته.
وهذا النوع يستعمله كثير من أرباب الديوان، ونظار الوقوف، والعمال، وجباة الفيء والخراج والجزية والصدقة، وأمثالهم. فإن كان المال مشتركاً بين المسلمين رتعوا وربعوا، ورأى أحدهم أن من الغبن أن يفوته شئ منه. ويرى إن عدل أن له نصف ذلك المال. ويسعى فى السدس، تكملة للثلثين كما قيل فى بعضهم:
لَهُ نِصْفُ بَيْتِ المالِ فَرْضٌ مُقَرَّرٌ ... وَفى سُدُسِ التَّكْمِيلِ يَسْعَى لِيَخْلُصَا
مِنَ القَوْمِ لا تُثْنِيهُمُ عَنْ مُرَادِهِمْ ... عُقُوَبةُ سُلْطَانٍ بِسَوْطٍ وَلا عَصَا
فصل
وقد عرف بما ذكرنا الفرق بين الحيل التى تخلص من الظلم والبغى والعدوان، والحيل التى يحتال بها على إباحة الحرام، وإسقاط الواجبات، وإن جمعهما اسم الحيلة والوسيلة. وعرف بذلك أن العينة لا تخلص من الحرام، وإنما يتوسل بها إليه، وهو المقصود الذى اتفقا عليه، ويعلمه الله تعالى من نفوسهما وهما يعلمانه، ومن شاهدهما يعلمه.
وكذلك تمليك ماله لولده عند قرب الحول، فراراً من الزكاة، لا يخلص من الإثم، بل يغمسه فيه، لأنه قصد إلى إسقاط فرض قد انعقد سببه، ولكن عذر من جوز ذلك أنه لم يسقط الواجب، وإنما أسقط الوجوب وفرق بين الأمرين، فإن له أن يمنع الوجوب، وليس له أن يمنع الواجب.
وهكذا القول فى التحيل على إسقاط الشفعة قبل البيع، فإنه يمنع وجوب الاستحقاق.
ولا يمنع الحق الذى وجب بالبيع فذلك لا يجوز، وهو نظير منع الزكاة بعد وجوبها فذلك لا يجوز بحيلة ولا غيرها.
وكذلك التحيل على منع وجوب الجمعة عليه، بأن يسكن فى مكان لا يبلغه النداء أولا يمكنه الذهاب منه إلى الجمعة والرجوع فى يومه، أو السفر قبل دخول وقتها، ولا يجوز له التحيل على تركها بعد وجوبها عليه.
وكذلك التحيل على منع وجوب الإنفاق على القريب، بأن لا يكتسب ما لا يجب فيه الإنفاق. ولا يجوز له التحيل على إسقاط ما وجب من ذلك.
فهذا سر الفرق اعتمده أصحاب الحيل.
وأما المانعون فيجيبون عن ذلك: