((المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهمْ)).
والقياس الصحيح: يقتضى صحة تعليقه، فإنه أشبه بالعتق منه بالتمليك، ولهذا لا يشترط فيه القبول إذا كان على جهة، اتفاقاً، وكذلك إذا كان على آدمى معين، فى أقوى الوجهين، وما ذاك إلا لشبهه بالعتق.
والمقصود: أن تعليق الإبراء بالشرط أولى من ذلك كله، فمنعه مخالف لموجب الدليل والمذهب.
ويقال ثانياً: لا يلزم من بطلان تعليق الهبة بطلان تعليق الإبراء، بل القياس الصحيح يقتضى صحة تعليقه، لأنه إسقاط محض، ولهذا لا يفتقر إلى قبول المبرئ، ولا رضاه، فهو بالعتق والطلاق أشبه منه بالتمليك.
وعلى هذا، فيستغنى بالصحة فى ذلك كله عن الحيلة. فإن احتاج إلى التعليق، وخاف أن ينقض عليه،
فالحيلة: أن يقول: لا شئ لى عليه بعد هذا الشهر أو العام، أو لا شئ لى عليه عند قدوم زيد، أو كل دعوى أدعيها عليه بعد شهر كذا، أو عام كذا، أو عند قدوم زيد بسبب كذا، أو من دين كذا، فهى دعوى باطلة، أو يقول: كل دعوى أدعيها فى تركته بعد موته: من دين كذا أو ثمن كذا، فهى دعوى باطلة. وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى شئ من ذلك.
المثال السابع والعشرون: إذا أعسر الزوج بنفقة المرأة، ملكت الفسخ، فإن تحملها عنه غيره لم يسقط ملكها للفسخ، لأن عليها فى ذلك منة، كما أراد قضاء دين عن الغير، فامتنع ربه من قبوله، لم يجبر على ذلك.
وطريق الحيلة فى إبطال حقها من الفسخ: أن يحيلها بما وجب لها عليه من النفقة على ذلك الغير، فتصح الحوالة، وتلزم على أصلنا، إذا كان المحال عليه غنيا. وطريق صحة الحوالة: أن يقر ذلك الغير للزوج بقدر معين لنفقتها سنة أو شهراً، أو نحو ذلك، ثم يحيلها الزوج عليه، فإن لم يمكنه الإجبار على القبول، لعدم من يرى ذلك، وكل الزوج الملتزم لنفقتها فى الإنفاق عليها، والزوج مخير بين أن ينفق عليها بنفسه، أو بوكيله. وهكذا العمل فى مسألة أداء الدين عن الغريم سواء.
المثال الثامن والعشرون: إذا خاف المضارب أن يضمنه المالك بسبب من الأسباب التى لا يملكها بعقد المضاربة، فخلط المال بغيره، أو استبراء به بأكثر من رأس المال، والاستدانة على مال المضاربة، أو دفعه إلى غيره مضاربة أو إبضاعاً، أو إيداعاً، أو السفر به. فطريق التخلص من ضمانه فى هذا كله: أن يشهد على رب المال أنه قال له: اعمل برأيك، أو ما تراه مصلحة.
المثال التاسع والعشرون: إذا كان لكل من الرجلين عروض، وأرادا أن يشتركا فيها شركة عنان، ففى ذلك روايتان:
إحداهما: تصح الشركة. وتقوم العروض عند العقد، ويكون قيمتها هو رأس المال. فيقسم الربح على حسبه، أو على ما شرطاه. وإذا أرادا الفسخ رجع كل منهما إلى قيمة عروضه، واقتسما الربح على ما شرطاه، وهذا القول هو الصحيح.