تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى عليه وآله وسلم ينزل بها فى سفره وقال ((أتريدون أن تتخدوا آثار أنبيائكم مساجد؟ من أدركته الصلاة فيه فليصل، وإلا فلا)).

ومن ذلك: جمع عثمان بن عفان رضى الله عنه الأمة على حرف واحد من الأحرف السبعة، لئلا يكون اختلافهم فيها ذريعة إلى اختلافهم فى القرآن. ووافقه على ذلك الصحابة رضى الله عنهم.

ومن ذلك: أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أمر الذى أرسل معه بهدية إذا عطب شئ منه دون المحل أن ينحره، ويصبغ نعله الذى قلده به بدمه، ويخلى بينه وبين المساكين، ونهاه أن يأكل منه هو أو أحد من أهل رفقته، قالوا: لأنه لو جاز له أن يأكل منه، أو أحد من رفقته قبل بلوغ المحل لخادعته نفسه إلى أن يقصر فى علفه وحفظه حتى يشارف العطب فينحره. فسد الشارع الذريعة ومنعه ورفقته من الأكل منه.

ومن ذلك: نهيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الذرائع التى توجب الاختلاف والتفرق والعداوة والبغضاء، كخطبة الرجل على خطبة أخيه، وسومه على سومه، وبيعه على بيعه، وسؤال المرأة طلاق ضرتها، وقال:

((إذَا بُويِعَ لخِليَفَتْينِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا)).

سدا لذريعة الفتنة والفرقة.

ونهى عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة وإن ظلموا وجاروا ما أقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم، والشر الكبير بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم من الشرور أضعاف أضعاف ما هم عليه، والأمة فى بقايا تلك الشرور إلى الآن.

ومن ذلك: أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب، لئلا تفضى مشابهتهم للمسلمين فى ذلك إلى معاملتهم معاملة المسلمين فى الإكرام والاحترام ففى إلزامهم بتمييزهم عنهم سدا لهذه الذريعة.

ومن ذلك: منعه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بيع القلادة التى فيها خرز وذهب بذهب، لئلا يتخذ ذريعة إلي بيع الذهب بالذهب متفاضلاً، إذا ضم إلى أحدهما خرز أو نحوه.

ولو لم يكن فى هذا الباب إلا أن الله سبحانه وتعالى أوجب إقامة الحدود، سدا للذريعة إلى الجرائم إذا لم يكن عليها وازع طبيعى، وجعل مقادير عقوباتها وأجناسها وصفاتها بحسب مفاسدها في نفسها وقوة الداعى إليها وتقاضى الطباع لها.

وبالجملة، فالمحرمات قسمان: مفاسد، وذرائع موصلة إليها، مطلوبة الإعدام، كما أن المفاسد مطلوبة الإعدام.

والقربات نوعان: مصالح للعباد، وذرائع موصلة إليها.

ففتح باب الذرائع فى النوع الأول كسد باب الذرائع فى النوع الثانى، وكلاهما مناقض لما جاءت به الشريعة، فبين باب الحيل وباب سد الذرائع أعظم تناقص.

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٣١٣