تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك: نهيه سبحانه رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الجهر بالقرآن بحضرة العدو، لما كان ذريعة إلى سبهم للقرآن ومن أنزله.

ومن ذلك: أنه سبحانه نهى الصحابة أن قالوا للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: 104].

مع قصدهم المعنى الصحيح، وهو المراعاة، لئلا يتخذ اليهود هذه اللفظة ذريعة إلى السب، ولئلا يتشبهوا بهم، ولئلا يخاطب بلفظ يحتمل معنى فاسدا.

ومن ذلك: أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كره الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله، وأحب لمن صلى إلى عمود أو عود أو شجرة، أن يجعله على أحد حاجبيه، ولا يصمد له صمداً سداً لذريعة التشبه بالسجود لغير الله تعالى.

ومن ذلك: أنه أمر المأمومين أن يصلواً جلوساً إذا صلى إمامهم جالساً، سدا لذريعة التشبه بفارس والروم فى قيامهم على ملوكهم وهم قعود.

ومن ذلك: أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم منع الرجل من أخذ نظير حقه بصورة الخيانة ممن خانه وجحد حقه، وإن كان إنما يأخذ حقه أو دونه، فقال لمن سأله: عن ذلك:

((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ُائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)).

لأن ذلك ذريعة إلى إساءة الظن به ونسبته إلى الخيانة. ولا يمكنه أن يحتج عن نفسه، ويقيم عذره، مع أن ذلك أيضاً ذريعة إلى أن لا يقتصر على قدر الحق وصفته، فإن النفوس لا تقتصر فى الاستيفاء غالبا على قدر الحق.

ومن ذلك: أن سلط الشريك على انتزاع الشقص المشفوع من يد المشترى سدا لذريعة المفسدة الناشئة من الشركة والمخالطة بحسب الإمكان. وقبل البيع ليس أحدهما أولى بانتزاع نصيب شريكه من الآخر. فإذا رغب عنه وعرضه للبيع كان شريكه أحق به لما فيه من إزالة الضرر عنه، وعدم تضرره هو. فإنه يأخذه بالثمن الذى يأخذه به الأجنبى، ولهذا كان الحق: أنه لا يحل الاحتيال لإسقاط الشفعة، ولا تسقط بالاحتيال. فإن الاحتيال على إسقاطها يعود على الحكمة التى شرعت لها بالنقض والإبطال.

ومن ذلك: أنه لا يقبل شهادة العدو، ولا الظنين فى تهمة أو قرابة. ولا الشريك فيما هو شريك فيه، ولا الوصى فيما هو وصى فيه، ولا الولد على ضرة أمه، ولا يحكم القاضى بعلمه. كل ذلك سدا لذريعة التهمة والغرض الفاسد.

ومن ذلك: أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم، وإفراد يوم الجمعة، لئلا يتخذ ذريعة إلى الابتداع فى الدين بتخصيص زمان لم يخصه الشارع بالعبادة.

ومن ذلك: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر بقطع الشجرة التى كانت تحتها البيعة وأمر بإخفاء قبر دانيال، سدا لذريعة الشرك والفتنة. ونهى عن تعمد الصلاة فى الأمكنة التى كان رسول الله صلى الله

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٣١٢