وأمر الله سبحانه الرجال والنساء بغض أبصارهم لما كان النظر ذريعة إلى الميل والمحبة التى هى ذريعة إلى مواقعة المحظور.
وحرم التجارة فى الخمر وإن كان إنما يبيعها من كافر يستحل شربها، فإن التجارة فيها ذريعة إلى اقتنائها وشربها، ولهذا لما نزلت الآيات فى تحريم الربا قرأها عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقرن بها تحريم التجارة فى الخمر، فإن الربا ذريعة إلى إفساد الأموال. والخمر ذريعة إلى إفساد العقول. فجمع بين تحريم التجارة فى هذا وهذا.
ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، لئلا يتخذ ذريعة إلى الزيادة فى الصوم الواجب كما فعل أهل الكتاب.
ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار فى مواضع كثيرة، لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة فإنه إذا أشبه الهدى الهدى أشبه القلب القلب. وقد قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
((خَالَفَ هَدْيُنَا هَدْىَ الْكفَّارِ)).
وفى المسند مرفوعاً:
((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)).
وحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، لكونه ذريعة إلى قطيعة الرحم. وبهذه العلة بعينها علل رسول الله صلى الله تعالى عليه و آله وسلم فقال:
((إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكمْ)).
وأمر بالتسوية بين الأولاد فى العطية، وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جور لا يصلح، ولا تنبغى الشهادة عليه. وأمر فاعله برده ووعظه وأمره بتقوى الله تعالى، وأمره بالعدل لكون ذلك ذريعة ظاهرة قريبة جدا إلى وقوع العداوة بين الأولاد وقطيعة الرحم بينهم، كما هو المشاهد عياناً، فلو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التى لا معارض لها بالمنع منه، لكان القياس وأصول الشريعة وما تضمنته من المصالح ودرء المفاسد يقتضى تحريمه.
ومنع من نكاح الأمة، لكونه ذريعة ظاهرة إلى استرقاق ولده ثم جوز وطأها يملك اليمين لزوال هذه المفسدة.
ومنع من تجاوز أربع زوجات لكونه ذريعة ظاهرة إلى الجور وعدم العدل بينهن، وقصر الرجال على الأربع، فسحة لهم فى التخلص من الزنا، وإن وقع منهم بعض الجور فاحتماله أقل مفسدة من مفسدة الزنى.
ومنع من عقد النكاح فى حال العدة وحال الإحرام، وإن تأخر الدخول إلى ما بعد انقضائها وحصول الحل، لكون العقد ذريعة إلى الوطء، والنفوس لا تصبر غالباً مع قوة الداعى.