تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذلك صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى الحديث الذى رواه مسلم فى صحيحه، وهذا أحسن العلل فى تحريم ربا الفضل.

وحرم الجمع بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح فى السلف، بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع.

ومنع البائع أن يشترى السلعة من مشتريها بأقل مما اشتراها به، وهى مسألة العينة وإن لم يقصد الربا، لكونه وسيلة ظاهرة واقعة إلى بيع خمسة عشر نسيئة بعشرة نقداً.

وحرم جمع الشرطين فى البيع، لكونه وسيلة إلى ذلك، وهو منطبق على مسألة العينة.

ومنع من القرض الذى يجر النفع وجعله ربا.

ومنع المقرض من قبول هدية المقترض، ما لم يكن بينهما عادة جارية بذلك قبل القرض. ففى سنن ابن ماجه عن يحيى بن أبى إسحاق الهنائى. قال سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال، فيهدى إليه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله تعالي عليه وآله وسلم:

((إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضاً فأَهْدَى إِلَيْهِ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابّةِ فَلا يَرْكَبَنّهَا، وَلا يَقْبَلهُ إلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذلِكَ)).

وروى البخارى فى تاريخه عن يزيد بن أبى يحيى الهنائى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

((إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ فَلا ياخُذْ هَدِيّةً)).

وفى صحيح البخارى عن أبى بردة عن أبى موسى قال:

((قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلامٍ فقَالَ لى: إِنّكَ بأَرْضٍ الرِّبَا فِيهَا فَاشٍ، فَإِذَا كانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَق فأَهْدَى إِلَيْكَ حمل تبن أو حْمِل شَعِيرٍ، أوْ حُمِلَ قَتٍّ، فَلا تَاخُذْهُ فَإِنّهُ رِباً)).

وروى سعيد بن منصور فى سننه هذا المعنى عن أبى بن كعب.

وجاء عن ابن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو رضى الله عنهم نحوه.

وكل ذلك سدا لذريعة أخذ الزيادة فى القرض الذى موجبه رد المثل.

ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين المؤخر بالدين المؤخر، لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة، فلو كان الدينان حالين لم يمتنع، لأنهما يسقطان جميعاً من ذمتيهما، وفى الصورة المنهى عنها ذريعة إلى تضاعف الدين فى ذمة كل واحد منهما فى مقابلة تأجيله وهذه مفسدة ربا [النسيئة] بعينها.

ونهى الله سبحانه وتعالى النَّساء أنْ ﴿يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيْعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينتِهِنَّ﴾ [النور: 31].

فلما كان الضرب بالرجل ذريعة إلى ظهور صوت الخلخال الذى هو ذريعة إلى ميل الرجال إليهن نهاهن عنه.

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٣٠٩