الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} قَالَ: النُّذُورُ فِي الْمَعَاصِي , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ " إنْ لَمْ أَجْلِدْك مِائَةَ سَوْطٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ " قَالَ: لَا يَجْلِدُ غُلَامَهُ وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ , هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. وَأَمَّا مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ فَقَدْ حَكَى الْمُعْتَنُونَ بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ , , وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَمْ يَزَالُوا مُتَوَافِرِينَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِلْحَالِفِ بِهِ , وَلَمْ يَزَلْ مِنْهُمْ الْأَئِمَّةُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُصَنِّفُونَ وَالْمُقَلِّدُونَ لَهُمْ , وَعِنْدَنَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ لَا مَطْعَنَ فِيهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ فِي عَصْرِنَا وَقَبْلَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا أَحْيَانًا , فَأَخْبَرَنِي صَاحِبُنَا الصَّادِقُ مُحَمَّدُ بْنُ شَهْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الَّذِي قَرَاتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ - , وَكَانَ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ - الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَحَلِّيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ خَطِيبُ جَامِعِ دِمَشْقَ عِزُّ الدِّينِ الْفَارُوقِيُّ قَالَ: كَانَ وَالِدِي يَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ , وَيُفْتِي بِهَا بِبَغْدَادَ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَتَوَاتَرَ عَمَّنْ يَعْتَنِي بِالْحَدِيثِ وَمَذَاهِبِ السَّلَفِ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهَا , وَأُوذِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَضُرِبَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فَتْوَى الْقَفَّالِ فِي قَوْلِهِ: " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ , وَإِنْ نَوَاهُ , وَذَكَرْنَا فَتَاوَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ , وَحِكَايَتَهُمْ إيَّاهُ عَنْ الْإِمَامِ نَصًّا , وَذَكَرْنَا فَتْوَى أَشْهَبَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " إنْ خَرَجْت مِنْ دَارِي أَوْ كَلَّمْت فُلَانًا - وَنَحْوَ ذَلِكَ - فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَفَعَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ , وَلَا يَخْتَلِفُ عَالِمَانِ مُتَحَلِّيَانِ بِالْإِنْصَافِ أَنَّ اخْتِيَارَاتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لَا تَتَقَاصَرُ عَنْ اخْتِيَارَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ بَلْ وَشَيْخُهُمَا أَبِي يَعْلَى , فَإِذَا كَانَتْ اخْتِيَارَاتُ هَؤُلَاءِ , وَأَمْثَالُهُمْ وُجُوهًا يُفْتَى بِهَا فِي الْإِسْلَامِ وَيْحَكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ فَلِاخْتِيَارَاتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أُسْوَةٌ بِهَا إنْ لَمْ تُرَجَّحْ عَلَيْهَا , وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
**************************
وقد تكلم طويلا في كتابه النفيس إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان عن الحيل وهذا هو:
فصل
وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها. فالحيل وسائل وأبواب إلى المحرمات، وسد الذرائع عكس ذلك. فبين البابين أعظم تناقض، والشارع حرم الذرائع، وإن لم يقصد بها المحرم، لإفضائها إليه.
فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه؟
فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين، لكونه ذريعة إلى أن يسبوا الله سبحانه وتعالى عدوا وكفرا، على وجه المقابلة.
وأخبر النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن:
((مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قَالُوا: وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ. وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ)).