يُعْطِيَنِي مَا أَحْتَاجُ إلَيْهِ , فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ لَزِمَ الشَّافِعَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ أَدَّاهُ إلَى الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ عَنْ الشَّفِيعِ بِإِذْنِهِ , فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْغَيْرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي أَصَحِّ الْمَذْهَبَيْنِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَى الْمَنْصُوصِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ , فَإِنَّ أَحْمَدَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ عَلَى رُجُوعِ مَنْ عَمَرَ قَنَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَلَوْ أَنَّ الْقَرِيبَ اسْتَدَانَ وَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَحَالَ بِالدَّيْنِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَحَالَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ , وَلَا يُقَالُ: قَدْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَمْ تُصَادِفْ الْحَوَالَةُ مَحَلًّا ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ قَدْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُنْفِقِ , بَلْ تَبَرَّعَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ تَكَلَّفَ أَوْ صَبَرَ , فَأَمَّا إذَا اسْتَدَانَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَهُنَا لَا وَجْهَ لِسُقُوطِهَا , وَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ قَدْ أَطْلَقُوا السُّقُوطَ فَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ , فَتَأَمَّلْهُ
حِيلَةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمَاءِ] الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا اسْتَنْبَطَ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَرْضٍ اسْتَاجَرَهَا عَيْنَ مَاءٍ مَلَكَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ لِمَنْ يَسُوقُهُ إلَى أَرْضِهِ أَوْ يَسْقِي بِهِ بَهَائِمَهُ , بَلْ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ , وَمَا فَضَلَ مِنْهُ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ , فَالْحِيلَةُ عَلَى جَوَازِ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَ الْعَيْنِ أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهُ ذَلِكَ ; فَيَكُونَ الْمَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ , وَيَدْخُلُ الْمَاءُ تَبَعًا لِمِلْكِ الْعَيْنِ أَوْ مَنْفَعَتِهَا , وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْحِيلَةُ تَحْتَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ , وَإِنَّمَا بَاعَ الْعَيْنَ , وَدَخَلَ الْمَاءُ تَبَعًا , وَالشَّيْءُ قَدْ يَسْتَتْبِعُ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ وَحْدَهُ
[حِيلَةٌ فِي عَدَمِ تَسْوِيغِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي إلَّا لِمَنْ بَاعَهُ] الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَلَهُ غَرَضٌ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ بَائِعِهِ , فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ , وَهَذَا يَجُوزُ عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ , وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ , وَقَوْلُ الْمَانِعِينَ: " إنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ " فَنَعَمْ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ , وَجَمِيعُ الشُّرُوطِ اللَّازِمَةِ تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ , وَلَا تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُقَيَّدِ , بَلْ هِيَ مُقْتَضَاهُ , فَإِنْ لَمْ تَسْعَدْ مَعَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فَلَهُ حِيلَةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: إمَّا أَنْ تَقُولَ: " مَتَى بِعْته فَهُوَ حُرٌّ " وَإِلَّا فَسَخْت الْبَيْعَ , فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَمَتَى بَاعَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; فَإِنَّ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ وَهُوَ الْإِيجَابُ , وَذَلِكَ بَيْعٌ حَقِيقَةً , وَلِهَذَا يُقَالُ: " بِعْته الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ " فَكَمَا أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ قَبُولُ الْمُشْتَرِي , فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ هُوَ إيجَابُ الْبَائِعِ , وَلِهَذَا يُقَالُ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي , قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِذَا تُبَاعُ كَرِيمَةٌ أَوْ تُشْتَرَى فَسِوَاكَ بَائِعُهَا وَأَنْتَ الْمُشْتَرِي هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ , فَإِنْ لَمْ تَسْعَدْ مَعَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فَلْيَقُلْ لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: " إمَّا أَنْ تَقُولَ مَتَى بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ بِسَاعَةٍ , وَإِمَّا أَنْ أَفْسَخَ " فَمَتَى قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْهُ بَيْعُهُ أَلْبَتَّةَ.
[حِيلَةٌ فِي تَجْوِيزِ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ] الْمِثَالُ الْأَرْبَعُونَ: إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ وَكِيلِهِ شَهَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَا هُوَ وَكِيلُهُ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ , فَإِنْ أَرَادَ قَبُولَهَا فَلْيَعْزِلْهُ أَوْ لِيَعْزِلْ نَفْسَهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ثُمَّ يُقِيمُ الشَّهَادَةَ , فَإِذَا تَمَّتْ عَادَ تَوَكُّلُهُ بِهِ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ مَحْذُورٌ ; فَلَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً.