[حِيلَةٌ لِنَفَاذِ عِتْقِ عَبْدِهِ مَعَ خَوْفِهِ جَحْدَ الْوَرَثَةِ] الْمِثَالُ الْعِشْرُونَ: إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَجْحَدَ الْوَرَثَةُ الْمَالَ وَيُرِقُّوا ثُلُثَيْهِ , فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ , وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ مِنْهُ , ثُمَّ يَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي , وَيَسْأَلَهُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ. وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَاخُذَ إقْرَارَ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ , فَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَنْجِيزَ عِتْقِهِ وَأَحَبَّ تَدْبِيرَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُمَلِّكَهُ لِرَجُلٍ يَثِقُ بِهِ , وَيُعَلِّقُ الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ الْمُمَلِّكِ , فَلَا يَجِدُ الْوَرَثَةُ إلَيْهِ سَبِيلًا
الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ دَيْنٌ عَلَى الْمَوْرُوثِ وَأَحَبَّ أَنْ يُوفِيَهُ إيَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ , فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَبْطَلْنَا إقْرَارَهُ , وَإِنْ أَعْطَاهُ عِوَضَهُ كَانَ تَبَرُّعًا فِي الظَّاهِرِ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ رَدُّهُ , فَالْحِيلَةُ فِي خَلَاصِهِ مِنْ دَيْنِهِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَارِثُ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي السِّرِّ , ثُمَّ يَبِيعَهُ سِلْعَةً أَوْ دَارًا أَوْ عَبْدًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ , فَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ الْمَالَ , وَيَدْفَعَ إلَيْهِ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي هِيَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ. فَإِنْ قِيلَ: وَأَيُّ حَاجَةٍ [لَهُ] إلَى ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ فِي السِّرِّ؟ قِيلَ: بَلْ فِي ذَلِكَ خَلَاصٌ الْوَارِثِ مِنْ دَعْوَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَاتِّهَامِهِمْ لَهُ وَشَكْوَاهُمْ إيَّاهُ أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ مَوْرُوثِنَا أَوْ صَارَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَالُ الَّذِي عَايَنُوهُ عِنْدَ الْمَوْرُوثِ عَنْ التَّرِكَةِ سَلِمَ مِنْ تَطَرُّقِ التُّهْمَةِ وَالْأَذَى وَالشَّكْوَى
الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ ابْنَته صَحَّ , فَإِنْ خَافَ مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِمَوْتِهِ حَيْثُ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ , فَالْحِيلَةُ فِي إبْقَاءِ النِّكَاحِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ أَوْ يَهَبَهُ إيَّاهُ , فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ
الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا كَانَ مُوَلِّيهِ سَفِيهًا إنْ زَوَّجَهُ طَلَّقَ وَإِنْ سَرَّاهُ أَعْتَقَ وَإِنْ أَهْمَلَهُ فَسَقَ , فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيُزَوِّجَهُ إيَّاهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا فَلَا يُطَالِبُهُ بِمَهْرِهَا
تَزْوِيجُ عَبْدِهِ جَارِيَةً بَعْدَ أَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُهُ إيَّاهَا] الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا طَلَبَ عَبْدُهُ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ جَارِيَتَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلَّا يُزَوِّجَهُ إيَّاهَا , فَالْحِيلَةُ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِهِ بِهَا وَلَا يَحْنَثُ أَنْ يَبِيعَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمَلِّكَهُمَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ , ثُمَّ يُزَوِّجَهُمَا الْمُشْتَرِي , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَرَدَّهُمَا وَلَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ , وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى أَصْلِنَا ; لِأَنَّ الصِّفَةَ قَدْ وُجِدَتْ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ , فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِنْثٌ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ بِاسْتِدَامَةِ الْعَقْدِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَهُمَا ; لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَضَّى , وَإِنَّمَا بَقِيَ حُكْمُهُ فَلَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَتِهِ , قَالَ: وَيُفَارِقُ هَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَبْدِهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَهُ وَدَخَلَهَا ثُمَّ مَلَكَهُ وَدَخَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَوْنِ , وَذَلِكَ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْمِلْكِ كَمَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ. قَالَ: وَقَدْ عَلَّقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ رَهَنْت كَذَا وَكَذَا " فَإِذَا هِيَ قَدْ رَهَنَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ , فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَنِثَ , قَالَ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: " إنْ كُنْت رَهَنْتِيهِ " فَيَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ السَّائِلِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ; أَمَّا كَلَامُ السَّائِلِ فَظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ رَهْنًا تُنْشِئُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ