387 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: أرأيت إن جاهدتُ بنفسي ومالي فقتلت صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، أدخل الجنة؟ قال: «نعم» ، فقال ذلك مرتين أو ثلاثاً قال: «إلاَّ إن متَّ وعليك دَين وليس عندك وفاؤه» ، وأخبرهم بتشديد أنزل، فسألوه عنه، فقال: «الدَّين، والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله ما دخل الجنة حتى يُقضى دينه» .
388 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل عن أخيه مات وعليه دَين، فقال: «هو محبوس بدَينة، فاقض عنه» ، فقال: يا رسول الله قد أديتُ عنه إلا دينارين ادَّعَتْهما امرأة وليس لها بينة، فقال: «أعْطها فإنها مُحِقة» . وفيه دليل على أن الوصي إذا علم بثبوت الدَّين على الميت جاز له وفاؤه وإن لم تقم به بينة.
389 ـــ وسألوه صلى الله عليه وسلم أن يُسَعر لهم، فقال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم أو مال» .
390 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أرْضِي ليس لأحد فيها شركة ولا قسمة إلا الجار، فقال: «الجارَ أحقّ بصقبه» . والصوابُ العمل بهذه الفتوى إذا اشتركا في طريق أو حق من حقوق الملك.
391 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الظلم أعظم؟ قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حق أخيه، وليس حصاة من الأرض أخذها إلا طوِّقها يوم القيامة إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرَها إلا الذي خلقها» .
392 ـــ وأفتى صلى الله عليه وسلم في شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها وقدِّمت إليه أن تطعمَ الأسارى.
فصل فتاوى عن الرهن والدَّين
393 ـــ وأفتى صلى الله عليه وسلم «بأن ظهر الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدَّرِّ يُشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» . ذكره البخاري. وأخذ أحمد وغيرُه من أئمة الحديث بهذه الفتوى، وهو الصواب.