الألفاظ صحيحة. وفي بعضها أنه أمر فحفرت له حفيرة، وفي غلط، من رواية بشير بن المهاجر، وإن كان مسلم قد روى له في الصحيح، فالثقة قد يغلط على أن أحمد وأبا حاتم الرازي قد تكلما فيه، وإنما حصل إليهما من حفرة الغامدية، فسرى إلى ماعز، والله أعلم.
581 ـــ وجاءته صلى الله عليه وسلم الغامدية، فقالت: إني قد زنيت فَطهِّرْني، وإنه رددها، فقالت: ترددني كما ردَّدت ماعزاً فوالله إني لحبلى، فقال: «اذهبي حتى تَلِدِي» ، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا قد ولدته، فقال: «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه» ، فلما فطمته أتته به وفي يده كسرة من خبز، فقالت: «هذا قد فطمته وأكل الطعام» ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجهه، فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال: «مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحبُ مَكس لغفر له» ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
582 ـــ وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله إني أصبت حَدًّا فأقمه عليَّ، ولم يسأله عنه، وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حَدًّا فأقم فيَّ كتاب الله، قال: «أليس قد صليت معنا» ؟ قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حَدَّك» . وقد اختلف في وجه هذا الحديث، فقالت: طائفة: أقر بحد لم يُسَمِّه فلم يجب على الإمام استفصاله، ولو سماه لحده كما حد ماعزاً، وقالت طائفة: بل غفر الله له بتوبته، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القُدْرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى كما تسقط عن المحارب، وهذا هو الصواب.