زَرْعُ النِّفَاقِ يَنْبُتُ عَلَى سَاقِيَتَيْنِ: سَاقِيَةِ الْكَذِبِ، وَسَاقِيَةِ الرِّيَاءِ، وَمَخْرَجُهُمَا مِنْ عَيْنَيْنِ: عَيْنِ ضِعْفِ الْبَصِيرَةِ [(1)]، وَعَيْنِ ضَعْفِ الْعَزِيمَةِ [(2)]، فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعُ اسْتَحْكَمَ نَبَاتُ النِّفَاقِ وَبُنْيَانُهُ، وَلَكِنَّهُ بِمَدَارِجِ السُّيُولِ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ [(3)]، فَإِذَا شَاهَدُوا سَيْلَ الْحَقَائِقِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَكُشِفَ الْمَسْتُورُ، وَبُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ لِمَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ النِّفَاقَ أَنَّ حَوَاصِلَهُ الَّتِي حَصَّلَهَا
(1) بسبب فَسَادِ الْقُوَّةِ العلميةِ النظريةِ (فساد التصور).
(2) بسبب فَسَادِ الْقُوَّةِ الإراديةِ العملية (فساد الإرادة).
(3) طرفُ حفرةٍ متداعيةٍ للسقوط، والمعنى: عملُ المنافقين كالبناء على حافةِ هاوية، فهو واه ساقط، يقعُ بصاحبه فى نار جهنم.