ظُنُونُهُمْ بِنُفُوسِهِمْ حَتَّى خَشَوْا أَنْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ ... عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِحُذَيْفَةَ - رضي الله عنهما -: «يَا حُذَيْفَةُ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمَّانِي لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أُزَكِّي بَعْدَكَ أَحَدًا» [(1)]، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ [(2)].
(1) أخرجه البزار 7/ 292 حديث (2885)، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: "رِجَالُهُ ثِقَاتٌ".
(2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
وقال الحافظُ - رحمه الله -: ووصله ابنُ أبى خيثمة فى «تاريخه» لكن أبهم العدد، وكذا أخرجه ابنُ نصر فى «الصلاة» مطولاً.
[تغليق التعليق على صحيح البخاري 2/ 52 طـ المكتب الإسلامى]
وقال - معلقًا على الأثر -: وَالصَّحَابَة الَّذين أدركهم ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ أَجَلِّهِمْ عَائِشَةُ، وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ، وَأُمُّ سَلَمَة، وَالْعَبَادِلَةُ الْأَرْبَعَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَدْرَكَ بِالسِّنِّ جَمَاعَةً أَجَلَّ مِنْ هَؤُلَاءِ كَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ النِّفَاقَ فِي الْأَعْمَالِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ مَا يَشُوبُهُ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِخْلَاصَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خَوْفِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُهُ مِنْهُمْ بَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ مِنْهُمْ فِي الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى - رضي الله عنهم -. [الفتح 1/ 110]